«الطلاق المبكر شبح يهدد استقرار الأسر والمجتمعات»
متخصصون: "الخطاب الاعلامي قارب نجاة للتصدي لهذه الظاهرة"
الشباب: "الزواج المبكر والخداع بالمظاهر من أهم الأسباب "
كتبت: حبيبة خالد الكمار، لمياء سامي
الزواج من أسمى العلاقات الإنسانية وأكثرها تقديسًا وأهمية، وعمود أساسي في بناء الاستقرار والسكينة، ولكن مؤخرًا أصبحت ظاهرة الطلاق من أبرز العوامل التي تهدم المجتمعات وتفكك ترابطهم وتلاحمهم، وخاصًة الطلاق المبكر الذي بات شبحًا يشغل بال الكثيرين: المتزوجين والمقبلين على الزواج على حد السواء، وانتشرت هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة لإنهاء علاقات لم يمضي عليها أكثر من شهور أو أيام أحيانًا، وهذا الارتفاع لم يشهده مجتمع بعينه أو فئة عمرية معينة بل شهده الجميع وإيمانًا منا بأهمية الموضوع، سلطنا الضوء على أبرز الأسباب والحلول.
غياب تحمل المسؤوليات وضغط الأهل
في حقيقة الأمر، أسباب الطلاق المبكر عديدة ومختلفة، فمنها يعود إلى أسباب نفسية والبعض الآخر لأسباب اجتماعية وفي بعض الأحيان تكون الأسباب اقتصادية وفي هذا السياق يقول، دكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي، أن الهروب من المسؤوليات، سوء المعاملة بين الزوجين، من أبرز الأسباب النفسية التي تدفع الزوجين إلى الطلاق حتى وإن كان زواجهم لا يتخطى أشهر قليلة، وأضاف: المرأة تحتاج من الرجل المشاركة في تحمل أعباء العلاقة ومسئولياتها سواء فيما يتعلق بالإنفاق على الأسرة أو بالعمل من أجل كسب العيش، فأحيانًا يكون الزوج عاطل ويجبرها على العمل والإنفاق عليهم، وقد يمتنع عن مشاركتها لمشاعرها ومشكلاتها وعندما يرفع الزوج يده من هذه الأمور؛ تشعر الزوجة بأنها وحيدة ولا تستطيع تحمل كل تلك الأعباء بمفردها فإنها تلجأ للانفصال هروبًا من الوضع كما أشار إلى خطورة عامل سوء المعاملة بين الزوج والزوج والذي قد يتضمن عدم احترام الطرف الآخر، استخدام العنف ضد الزوجة سواء بالضرب أو الإهانة والتجريح، كل هذه الأمور تدفع بالطبع إلى الطلاق.
عروس ماريونيت
ويعد سوء طباع أحد الطرفين، وتعاطي الزوج للمواد المخدرة، و تدخل الأهل وضغطهم على الزوجين من أبرز الأسباب الاجتماعية للطلاق المبكر، وفي هذا السياق تقول، دكتور هالة منصور أستاذ علم الاجتماع، أن تدخل الأهل يبدأ قبل الزواج، فأحيانًا يكون أحد الطرفين رافض للارتباط ولكن يتم إجباره على الخطوبة أو الزواج وخاصًة الفتيات حيث تتعرضن لضغط كبير من الأهل للزواج في سن مبكر وهي غير مؤهلة بحجة المجتمع والناس، وبعد الزواج يتدخل الأهل في العلاقة بين الطرفين وفي أمورهم الخاصة، فيصبح الزوج والزوجة مجرد عروس ماريونيت يتم تحريكهما من قِبَل الأهل، دون وعي بأن هذا من شأنه تدمير علاقتهم وتخريب منزلهم.
وأضافت: أن العلاقات الإنسانية بشكل عام تبنى على الاحترام المتبادل، وأن سوء طباع الزوج مع زوجته من شأنه أن يخدش احترامها لذاتها وكرامتها، وأي إنسان يرغب دائمًا في الحصول على التقدير والاحترام، لذلك فإن الطباع السيئة والسلوكيات الغير صحيحة أيضًا سبب هام يجب أخذه بعين الاعتبار للتسبب في الطلاق المبكر.
الخطاب الأيديولوجي
يعتبر الخطاب الأيديولوجي الموجه للمرأة بمثابة قارب نجاة من شأنه أن يقلل من حالات الطلاق المبكر، إذا اتسم بالموضوعية وتم فهمه بشكل صحيح، وفي هذا السياق يقول الدكتور حسنين كشك، أستاذ علم الاجتماع، أن الخطاب الأيديولوجي الذي يتم تصديره للنساء سواء من خلال وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي معظمه سطحي ومفلوط، حيث يحث على شعارات التحرر والتقدم ولكن يتم فهمها وترجمتها بشكل خاطئ، فيجب مراعاة عمل توازن بين التحرر من جهة وبين التقاليد والحفاظ على الهوية من جهة أخرى، ويجب أن اشتمل خطابات الإعلام ورجال الدين وحتى الأسر على ضرورة ترسيخ أهمية وضرورة الحفاظ على الترابط الأسري حفاظًا منه على ترابط المجتمع بأسره.
وأضاف يجب على كل الجماعات الاجتماعية المعنية بالتنشئة الاجتماعية أن توضح مفاهيم القوامة بين الرجل والمرأة، فالرجل عليه أن يتعلم منذ صغره أنه يقع على عاتقه الإنفاق على زوجته وأولاده، وأن المرأة يقع على عاتقها مسئولية رعاية البيت وتدبير أموره فالفهم الصحيح للحقوق والواجبات من شأنه أن يساهم في نجاح العلاقات وإكسابها متانة واستمرارية.
التأهيل النفسي
وتقول عزة حجازي أخصائية علم النفس، أن التأهيل النفسي للزوجين من أهم العوامل التي تساهم في إحياء العلاقة ودوامها والحفاظ على الود والترابط بها، ويمكن ذلك من خلال سماع محاضرات عن تأهيل الطرفين لهذه الحياة الجديدة ومسئولياتها، أو عن طريق زيارة أطباء نفسيين أو خبراء علاقات أسرية وتربوية، أو حضور دورات تدريبية للتثقيف؛ وهذا ما سيرفع الوعي عن الشباب بشكل خاص والمقبلين على الزواج بالزواج كعلاقة مقدسة قوامها المودة والرحمة وهناك أيضًا بعض الأمور يجب وضعها في الاعتبار للتقليل من فرص الطلاق المبكر ومنها: احترام الطرفين لبعضهما البعض وحسن معاملة كلًا منهما للأخر، عدم إجبار أي طرف من الطرفين على الارتباط بشخص لا يريده، التأني في اختيار الشريك، التعاون بين الزوجين، إشراك الزوجة في اتخاذ القرارات الأسرية، عدم تدخل الأهل بين الزوجين، المشاركة من قِبل الطرفين في تحمل مسؤوليات وأعباء العلاقة.
وعود كاذبة
تتعدد أسباب الطلاق المبكر لدى الكثير من النساء، حيث لا تقتصر على الفقر فقط، بل تتعداه إلى عوامل كثيرة ومرتبطة بالواقع الصعب، فتقول عزيزة صبري، البالغة من العمر ٢٣ عامًا إنها تزوجت شخص وهي في عمر الـ ١٧ وأنجبت منه طفلة ثم توفي زوجها هذا، وبعد إصرار أهلها على الزواج مرة أخري وافقت ووقع اختيارها على أحدهم بعد أن وعدها باصطحاب أبنتها معها؛ نظرًا لأن أهلها غير مقتدرين على مراعاة طفلتها، ولكن بعد أيام قليلة من الزواج اكتشفت أنه يتضايق من وجود طفلتها ويختلق الأعذار لإبعادها عنها، لكنها رفضت ذلك وأصرت على إبقائها معها، مما دفعه إلى تهديدها بالطلاق وهو ما اختارته، ولم تكمل الشهر الأول حتى عادت مع ابنتها إلى بيت أهلها، وذكرت أن تلك تجربة مريرة ولن تعيدها ثانية، وأنها اختارت أن تكافح من أجل تربية طفلتها.
الحب والتفاهم
وأضافت رحمة نبيل، البالغة من العمر ١٨ عامًا، أنها تزوجت ابن عمها الذي يكبرها بسنتين على أساس مبني على الحب فقط، وهو عاطل عن العمل ويمضي ليله على الهاتف والألعاب الإلكترونية، الأمر الذي فرض عليها العودة إلى أهلها لمدة شهر وبعد تدخل الأقرباء عادت إلى زوجها الذي استمر على نفس السلوك، ما أرغمها على طلب الطلاق قبل أن تكمل أربعة شهور في قفصها الزوجي، وتابعت أنها تنصح الجميع بأن الحب ليس كل شيء في الزواج لكن هناك أولويات أهم كالتفاهم والتقارب الفكري.
ضغط الأهل
وأوضحت أسماء يحيي، البالغة من العمر ٢٧ عامًا أن تحالف سوء الاختيار والإجبار والتسرع أخرجها من التجربة بدروس قاسية، مؤكدة أن زواجها استمر لمدة عام فقط، وبدأ بضغط أهلها إذ انحازوا للعريس الغني والمتدين، وتشير إلى أنها وسافرت معه إلى بلد عربي لتكتشف في الغربة عنفه وتطاوله، فهربت للسفارة المصرية تاركة له كل شيء حتى حصلت على الطلاق.
فترة الخطوبة
وكان قصر فترة الخطوبة سببًا في فشل زواج ندى عزازي، البالغة من العمر ٢٣ عامًا، فرغم أن الزوج يكبرها بـ ١٠ أعوام إلا أن الاثنين لم يعرفا بعضهما جيدًا خلال فترة الخطوبة القصيرة التي لم تزد عن ٥ أشهر لأنها بعد الزواج فوجئت بوجه آخر للزوج مرسوم بالعصبية ومشحون بالعنف وكان الفيصل الخيانة فقامت بطلب الطلاق رغم إنجابها منه لطفل.
الزواج المبكر
وعندما سألنا الشباب عن رأيهم في الطلاق المبكر وأسبابه، أكد شريف سامي، البالغ من العمر ٢٦ عامًا أنه يرى أن الزواج المبكر السبب الأهم للطلاق المبكر لأن الزواج في هذه الحال لا يتم عن اقتناع أو اختيار وأنما غالبا إرضاء للأهل الذين يقومون بدورهم بإدارة العلاقة فتنتهي بالطلاق، وتابع أن في أحيان أخرى زهوة الحب تعمي الطرفين عن العيوب الشخصية أو التعامل بتهور بدلًا من الصبر في المشاكل المتكررة، فهو يتمنى لو أن الأهالي يجهزون أبناءهم لتحمل مسئولية الزواج كما يجهزون الشقة والعفش.
المشاكل المادية
ويعتقد أحمد مرزوق، طالب بكلية الهندسة جامعة بنها، أن المشاكل المادية هي السبب الأهم للطلاق كما عايشها بين أصحابه، مشيرًا إلى أن الشاب يتزوج وقد أرهقته المسئوليات المادية التي لا تنتهي وتزيد الضغوط مع الإنجاب وعدم تقدير الطرف الآخر.
الخداع بالمظاهر
وذكر طارق عماد، طالب بكلية الطب جامعة القاهرة، أن الخداع بالمظاهر يعتبر من ضمن الأسباب الرئيسية للطلاق المبكر، حيث أصبح الشاب يفضل الفتاة الرشيقة الجميلة، وأصبحت الفتاة تفضل الشاب الثري الجميل وكلاهما لم يهتم بجانب الأخلاق بل يضعوها في آخر الاهتمامات، وتابع أيضًا أن الضغوط المادية وغلاء المعيشة وعدم القدرة على استمرار في فتح البيت يؤدي إلى عدم تحمل الزوجة الاستمرار في الحياة الزوجية مما ينجم عنه الانفصال.




تعليقات
إرسال تعليق