القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة عكس الأصل انحراف العرض الإعلامي لقضايا المرأة عن الاهتمامات الحقيقية خبراء:" السوشيال ميديا كلمة السر وجذب المشاهدات سببا رئيسا في فقد المصداقية"

 صورة عكس الأصل
انحراف العرض الإعلامي لقضايا المرأة  عن الاهتمامات الحقيقية
خبراء:" السوشيال ميديا كلمة السر وجذب المشاهدات سببا رئيسا في فقد المصداقية"

كتبت: ياسمين محمد، وهناء الباز

عندما نرى وسائل الإعلام نجد أنها أحد الوسائل البديلة، بعد الاتفاقيات الدولية ومواثيق حقوق المرأة، والذي يساعد على بلورة الوعي بحقوق المرأة ومناصرتها، ولكن حدث عكس ذلك خلال الآونة الأخيرة فلا يوجد إعلام وعي بقضايا المرأة الحقيقية، بل يعمل على هدم ما حصلت عليه المرأة من حقوق، واختزالها في شريحة واحدة دون باقي شرائح المجتمع المصري المتمثل في السيدات الريف، بجانب ذلك التركيز على بعض المهن دون الأخرى، ومن هنا اصبح الإعلام أداة طاعنة لحقوق المرأة، لذا في هذا التحقيق سوف نعرض آراء المتخصصين والجمهور في هذا الموضوع .. 


في هذا السياق أوضحت الدكتورة أسماء أبو زيد، أستاذ بقسم الصحافة، كلية الإعلام جامعة القاهرة، أن وسائل الإعلام تسعى إلى تحقيق أهداف تجارية؛ من أجل كسب نسب مشاهدة عالية، لذا فهى تجتزأ قضايا المرأة وتختزلها في قالب الصراع مع الرجل، وعندما تأخذ جزء من حقوقها فهذا سوف ينتقص من حق الرجل، وهذا ليس صحيح فهي تهدف إلى جعل وسائل الإعلام محط أنظار المشاهد لتحقيق أغراضًا تجارية، وبدأ يغوص في استخدام المرأة كداعيا أما عن طريق تناوله المرأة ككيان مستقل، ويوجه اهتمام إلى الاحتياجات التقليدية لها متمثلة في الموضة، والأزياء، والمطبخ وما إلى ذلك أو وضعها في صراع مع الرجل وصب التركيز على علاقتها بزوجها، مع أنه يوجد علاقات أخرى متعددة. 

عوامل هادمة لحقوق المرأة 

وأضافت أن النهج الذي يسير فيه الإعلام فيما يخص المرأة المصرية سلبي، فعندما يتناول حقوق السياسية للمرأة فهو يركز عليها فقط عند فترة الانتخابات، لكي تُدلي بصوتها كقوة تسويقية وليس كيان من حقه أن يختار المرشح المناسب، مؤكدًا أن المرأة عندما تنال الفرصة لتصبح أحد مرشحين فهي تكون عند طريق الكوتة، أو من خلال التعيين المباشر وغير ذلك من آليات السياسية، وعلى الصعيد الأخر هناك سيدات استطاعت أن تحظى بمقاعد في المجلس النواب عن طريق التصويت ونزول الانتخابات الحقيقية. 

واستكملت حديثها بأن الشخصيات المشهورة على وسائل التواصل الاجتماعي، تؤثر بشكل كبير على المرأة حيث يحاولون محاكاة هذه الشخصيات في نمط حياتهم وملابسهم، وهذا من صعب القيام تحقيقه، فلابد من وجود اختلاف بيننا وعدم وضع معايير للجمال، لأن هذا يشتت المرأة ويبعدها عن قضاياها العامة، ويجعلها تغرق في الاحتياجات التقليدية ليس إلا، ومضيفة أن وسائل الإعلام عجزت عن مواكبة الواقع الحقيقي للمرأة العربية، فنحن لنا خصوصية ثقافية مثل اللغة العربية الواحدة وما إلى ذلك، كما تتعامل الدول العربية مع حقوق المرأة كقوة ناعمة لكي تبرز صورتها في الخارج، بأنها دولة تحترم النساء ولا يوجد عنف ولكن الواقع المجتمعي والثقافي عكس ذلك تماما. 

الجانب المضيئ لوسائل الإعلام 

وأشارت إلى وجود نماذج ايجابية لبعض وسائل الإعلام الغربي مثل bbc، فهى عندما تتحدث عن المرأة بتأخذ جميع فئات المرأة سواء كانت عاملة أو ناجحة في مجال ما من المجالات، على عكس الإعلام العربي، لاسيما لا يوجد برنامج مصري يخاطب جميع اهتمامات المرأة، أما فيما يخص الاهتمامات التقليدية فنجد (شارع شريف) لشريف مدكور، (وهى وبس) لرضوى الشربيني، مؤكدا أن الإعلام يعمل على تسليط الأضواء على فترة التي تكون فيها المرأة بأزهى صورة لها، وهى فترة الشباب واسقاط جميع الفئات العمرية لها، في حين أن أدوار المرأة متعددة. 

أردفت لكي يتم تطوير أجندة الإعلام الممنهجة في الاحتياجات التقليدية، لابد من تغيير القائم بالاتصال بأخر لديه خبرات متعددة في اللغة، وعلى دارية بمواثيق والحقوق الشرف الإعلامية، بجانب الاتفاقيات التي وقعت عليها مصر بخصوص حقوق المرأة، ولا يكتفي بهذا يجب أن يكون على وعي أكبر بالمتخصصيات في المجال الذي يتحدث فيه سواء كان في الطبخ أو الموضة وغيرهم، ولا يعتمد على مؤثرين السوشيال ميديا فأغلبهم لا يمتلك الخبرة الكافية التي تأهله لمخاطبة المرأة. 

اتجاهين معاكسين في الدفاع عن المرأة 


وقالت الدكتورة سارة فوزي، مدرس مساعد بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن مشكلة وسائل الإعلام في تناولها لقضايا المرأة تأخذ اتجاهين خطأ، أما اتجاه مناهض للرجل تماماً أو اتجاه داعم المرأة بصورة مبالغة، قد تثير استياء الشباب أو الرجال ولا يوجد وسط في المعالجة أما أقصى اليمين أو أقصى اليسار، ولذلك لابد أن تركز وسائل الإعلام على مدخل التمكين وهو دمج الرجل والمرأة لدعم حقوق المرأة وتجنب الخطاب الذكوري، الذي يخاطب الرجل فقط أو الخطاب .النسوي الذي يخاطب المرأة فقط، بل الوصول إلى نقاط وسط فالمعالجة تناسب الرجل والمرأة

وذكرت "فوزي" أن الشخصيات المشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي تسمى "ببلوجرز" والتي تهتم بالأزياء فقط ولا تركز على الخلفيات الأخرى للمرأة، مثل قضايا المرأة المعيلة والمنفصلة ومشاكل البنات في المناطق الريفية والصعيد، وقضايا الحقوق الشخصية كالميراث، فوسائل التواصل الاجتماعي مثل الوسائل الإعلامية المصرية تحصر المرأة في زاوية الطبخ والأزياء والمكياج، وعليها بتقديم محتوى مناسب يشابه القنوات العربية الإماراتية التي تعد أكثر نجاحاً  في تناولها لصورة المرأة العربية.

وأشارت، أنه يجب على  وسائل التواصل الاجتماعي والوسائل الإعلامية تبني حملات دعائية داعمة للمرأة، وحقوقها في المجتمع مثل حملة He For She  لتمكين المرأة، والتي كانت تدعو الذكور لتسجيل فيديو على السوشيال ميديا يذكر فيه دور المرأة المؤثر في حياته من أم أو زوجة أو ابنه، والتي أثرت على عدد كبير من صغار السن.

وفي الحديث مع نهى محمد، الأخصائية الاجتماعية، قالت إن المرأة أداة فعالة في المجتمع المصري وذلك واضحا في الأنشطة التي حازت لها منها مقاعدًا فيها سواء على الساحة العالمية أو العربية، وعند النظر لها نجد أنها لها دور كبير في المجتمع فهي وصلت إلى أعلى المناصب، مثل القضاء والبرلمان كما أنها تترأس وظائف كثيرة في مؤسسات المجتمع المدني، ومشيرًا إلى دور وسائل الإعلام في السعي لتمكين المرأة للنهوض في كافة المجالات المجتمع؛ باعتبارها شريكًا فاعلًا فيه وعضوا في تحقيق أهداف التنمية.

جوانب قصور في تناول قضايا المرأة 

وتابعت أنه على الرغم من الدور التي يقوم بيه الإعلام، فهو لم يستطع مجاراة الاهتمامات العامة للمرأة في البحث عن حقوقها، وإثارة القضايا الهامة لها حتى يتم تقليل من ظاهرة العنف ضد المرأة ومسببات القتل الذي قد تتعرض له، فهي تحررت من يقودها وحصلت على مساواة في حين يوجد بعض التقصير في دعم المرأة، في مثل هذه القضايا الشائكة لها. 

وقال عبدالله البشوتي، طالب بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن المجتمع المصري تغير عن السابق ولذلك تناول وسائل الاعلام لقضايا المرأة أصبح مختلف؛ لكي يتواكب مع هذا التغير على الرغم من سطحية القضايا التي تعرض في الوسائل الإعلامية، والتي تضمن مواضيع الأزياء والجمال   للمرأة فقط ولا تركز على مشاركة المرأة في  الجانب الفكري والسياسي  في المجتمع، ولذلك لابد من تقديم مضمون يحمل توعية للمرأة؛ لكي تكون أكثر دراية بحقوقها وتصبح جزء في عملية صنع القرار. 

وتناول وسائل الاعلام لجانب تمكين المرأة في المجتمع لابد أن يتم بشكل فعلي، وليس رمزي فمثلا مجلس نقابة الصحفيين لا تحتل المرأة فيه أي كرسي، والذي يمثل الفكر و التحرر الفكري و الإيمان بدور المرأة، هذا بخلاف الإعلام العربي وخاصة الخليجي الذي دائما يصور المرأة في جميع مجالس الدولة، بما فيها الإدارات الصغيرة والذي دائما يبرز السيدات الرائدات وخاصة الشباب، ولذلك لا بد من تقديم خطاب إعلامي متوازن يطرح قضايا المرأة بشكل جرئ، ويصطدم مع الموروثات الثقافية وعرض النماذج المكافحة من السيدات المصريات، وأيضا البطلة الخفية في حكاية الأبناء.

اختفاء الموضوعية في التغطية الإعلامية 

وذكرت إيمان ربيع، طالبة بكلية التربية جامعة الزقازيق، أن وسائل الإعلام تركز على المرأة كجسد لجذب المستهلك أو المشاهد للمتابعة، دون الأخذ بالاعتبار الصورة السلبية التي تصلها للعالم الخارجي عن المرأة المصرية، كما تتناول قضايا الخلاف بين الرجل والمرأة بصورة دائمة بخلاف الدول العربية.

وعبرت إيمان عن استيائها من البرامج التلفزيونية المصرية ووسائل التواصل الاجتماعي، وما تعرضه من محتوي سلبي يغفل الطبيعة الفطرية للأنثى، وما تقدمه من دور هام في الأسرة والعمل، بل يقدم صورة غير واقعية تتسم أم بالمبالغة أو التهوين، وبالتالي عليها تقديم محتوي يركز على النماذج الرائدة كبرنامج نجاحهن على قناة (سكاي نيوز)، وما يعرضه من قصص نجاح ملهمة  حققتها المرأة العربية في مختلف المجالات.

واتفقت ياسمين محمد، خريجة كلية الإعلام جامعة القاهرة، مع عبد الله وإيمان ولكنها أكدت وجود  بعض البرامج التي تصب في مصلحة المرأة، والتي أسفرت عن تغيير في القوانين لكي تتلاءم مع حقوق المرأة، مع الأخذ في الاعتبار عدم وضعها في جدال مع الرجل دون مراعاة اختلاف الطرفين في الحقوق والواحبات، فهذا الأسلوب لا ينصف المرأة ولا الرجل بل يسبب خلل في بنية المجتمع وتشوية أذهان الناس من خلال الأفكار المغلوطة.

تعليقات