العلاج بالفن وسيلة بديلة لعلاج الأمراض النفسية..
استشاري صحة نفسية : "هو تواصل غير لفظي للتعبير عن المشاعر"
اخصائية تعديل سلوك:" الفن جزء من البرتوكول العلاجي لأي إنحراف سلوكي "
كتبت: رضوي أحمد دبور
يلعب الفن دورًا مهمًا في حياة الإنسان على مختلف مراحله العمرية، إذ يستطيع الإنسان من خلاله إعادة توازنه الحسي والعقلي , وبما أن العملية الفنية هي عملية إسقاط يلجأ إليها الإنسان عندما ينتابه شعور بالضيق والتوتر أو لغرض الهرب من المشاكل الحياتية، إذ تقدمت طرق العلاج وارتقت وأصبحت لا تقتصر علي إعطاء المريض أدوية كالمعتاد ولكن ظهر ما يسمى بالعلاج بالفن، والذي يقترب لأن يكون بديلًا جيدًا للأدوية.
وفي هذا الصدد أكد وليد جاد ، استشاري صحة نفسية، أن العلاج بالفن يستخدم التواصل غير اللفظي للتعبير عن المشاعر والأفكار، حيث أن العملية العلاجية نفسها أكثر أهمية من النتيجة النهائية، ولا يستهدف تقديم منتج فني، أو بناء موهبة، بل يستهدف مساعدة الفرد في الشعور الإيجابي تجاه نفسه، وتحسين التواصل مع الآخرين، وتوجد أنواع كثيرة للعلاج بالفن، منها العلاج بالفن التشكيلي، وبالسيكو دراما، والحركة والرقص، والكتابة والحكي، واللعب والموسيقى.
وأشار دكتور جاد أن الفن هو الوسيلة الأصدق التي يمكن من خلالها أن يعبر الإنسان بوعي أو بدون وعي عن ما بداخله من مشاعر ومكبوتات ويعمل على الوصول إلى التوازن النفسي.
وأوضح أن الكلمات لا تكون قريبة للتعبير عن العالم الداخلي واللوحة المرسومة تعادل آلاف الكلمات، فالفن هو الطريق الذي يصيح فيه الفرد ويصرخ بما في عالم الأعماق، فكل الفنون التعبيرية التي تمكّن الإنسان من التعبير عن نفسه يتم استخدامها في العلاج، مشيرا أن للفن أشكالًا متعددة حيث يشمل الفنون التشكيلية بكل أنواعها، رسم، نحت، تشكيل معادن، صناعة الجلود، الكتابة الإبداعية، ويستخدم في مجالات متعددة، من الشعور بالوحدة، الاكتئاب، العصبية، القلق، مشكلات المراهقة، المشكلات العصبية، الإدمان.
ولفت استشاري الصحة النفسية إلى أهمية وفوائد العلاج بالفن، فهو يزيد الثقة بالنفس واحترام الذات، التعبير عن المشاعر التي يصعب نطقها، أو ما نفكر فيه بالطرق التقليدية ، وهذا هو السبب في أن العلاج عن طريق الفن باعتباره أداة تطور التعبير ، ويمكن أن يساعد في تشكيل تلك الأفكار والمشاعر التي يصعب التعبير عنها بالحديث ،و استكشاف الخيال والإبداع فاستخدام هذا النوع من العلاج يجعل الشخص يعزز قدرته على الإبداع والتخيل ، وكذلك يعزز هذه القدرات من خلال العمل بطريقة مركزة وبمساعدة المعالج.
وكذلك يساعد العلاج بالفن في تحديد وتوضيح المخاوف فيستطيع الشخص التعبير عن مخاوفه الداخلية ونقاط ضعفه، فالفن يقلل من مستويات القلق والتوتر، تحسين التفكير الانتباه، فامتلاك قدرة جيدة على التركيز يساعدنا بشكل كبير على أن نكون أكثر فعالية عند القيام بأي مهمة.
وأشار دكتور جاد إلى الفنون المستخدمة في العلاج النفسي مثل الفنون البصرية كالرسم والفنون المسرحية مثل التمثيل والقصص وتستخدم الموسيقى و الإيقاع والصوت في التعبير عن الداخل.
وفي سياق متصل قالت إيمان الشامي، أخصائي تعديل السلوك، هو إحدى الطّرق القائمة على استخدام تقنيات إبداعيّة مثل الرسم والتلوين واستخدام الرموز والأشكال الفنية والنّحت لمساعدة الناس على التعبير عن أنفسهم فنياً، وتزويدهم بفهمٍ أعمق لأنفسهم وشخصياتهم.
كما عرّفته الجمعيّة البريطانية للمعالجة بالفنون بأنّه شكل من أشكال العلاج النّفسي الذي يستخدم وسائل الفن المتنوعة كوسيلة أساسيّة للتّواصل.
يعتمد العلاج بالفن على الاعتقاد بأنّ التعبير عن الذات من خلال الإبداع الفني له قيمة علاجية، حيث يجب أن يكون المعالجون بالفنون حاصلين على درجة الماجستير التي تشمل التدريب على العملية الإبداعية والتنمية النّفسية والعلاج الجماعي، وبالتالي فهم الأدوار التي يمكن أن يلعبها اختيار اللون والملمس والشكل الخاص بالعمل الفني في العملية العلاجية وكيف يمكن لهذه الأدوات المساعدة أن تكشف عن أفكار الفرد ومشاعره وتصرفاته النفسية.
وأضافت أن العلاج بالفن ساعد الأشخاص على حل الصراعات والمشاكل وإدراك السلوك وزيادة الثّقة بالنفس، فهو يمكن أن يكون في أوساط طبية أو في استديو هات الفن وورشات وغدا الآن تقديم العلاج بالفن على نطاقٍ واسعٍ في المستشفيات والعيادات النّفسية في جميع أنحاء العالم، بالإضافة للمراكز الصحية والمؤسسات المجتمعية.
واختتمت الشامي حديثها أن العلاج بالفن سواء من خلال جلسات الرسم أو الموسيقى أو الدراما، لا يمكن أن يقوم به الفرد وحده، فهو جزء من برنامج علاج نفسي أو عضوي، ولذلك فإن هذا البرنامج يقدم في المستشفيات أو العيادات النفسية ومراكز إعادة التأهيل.

.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق