الإنتاج الثاني إحياء للعمل الفني
بين السينما والأدب.. روايات وكتب تحولت لأعمال فنية
ناقدة: "المعالجة الفنية للنصوص تبرز الفكرة وتكسبها جمهور جديد "
كتبت رضوي أحمد دبور
ناقشت العديد من الروايات الأدبية موضوعات هامة أثارت اهتمام القراء ووجد المخرجون أنه من الضروري تحويلها إلى أفلام سينمائية ومسلسلات وعرضها على الجمهور، فكثير من الروايات ألهمت صناع السينما والمسلسلات والأفلام وحققت الأفلام التي تم إسنادها إلى روايات حققت نجاحًا كبيرًا في شباك السينما ومن أهم هذه الأفلام والمسلسلات حديث الصباح والمساء، أفراح القبة، لا تطفئ الشمس، ما وراء الطبيعة، لن أعيش في جلباب أبي، الفيل الأزرق، هيبتا، واذكريني، ولاقت هذه المسلسلات والأفلام نجاحًا كبيرًا.
في هذا الصدد قالت عبير عماد، الناقدة الفنية أن الإنتاج الثاني يبرز المعالجة ويوضح الفكرة من خلال الوسائط التي يمر به، فالرواية أو الكتاب عندما يتحول إلي فيلم او مسلسل يستطيع أن يصل كل منزل مصري، وذلك لأن معظم الأشخاص ليس لديها حب القراءة والاستطلاع، ولكن عندما يتحول المقروء إلى. مسموع سوف يتخذ طرق عدة للنجاح
وأشارت أن بعضًا من الروايات التي تحولت إلي مسلسلات ولم تنجح رغم نجاحها كراوية ويرجع ذلك للمعالجة الخاطئة، ربما سوء اختيار الممثلين، او عدم وجود الإمكانات المادية، وعلي الجانب الآخر هناك مسلسلات وأفلام مأخوذة عن روايات نجحت بالفعل.
و أبدت شومان موافقتها ورغبتها في زيادة الإقبال على تحويل الروايات والكتب إلى أعمال فنية ، ولكن اعتمدنا علي الادب فقير جدًا في مصر، بالمقارنة
بالانتاج الادبي المتنوع والهائل لدينا، رغم النجاح الهائل الذي حققته الروايات التي تحولت إلي أفلام أو مسلسلات مثل ما وراء الطبيعة، والفيل الازرق وحديث الصباح والمساء، وأفراح القبة وهيبتا وغيرهم من الأعمال المشهورة.
ولفتت إلى سبب قلة الاعتماد على الإنتاج الأدبي و هو فقر الفكر المادي في المقام الأول التي تمر به السينما المصرية والمسرح ولكن الفقر الفكري أخطر وأهم، ولضمان وجود مادة ناجحة فلابد من اهتمام المنتجين والفنانين وكل القائمين علي الأعمال السينمائية بالقراءة ثم القراءة ثم القراءة.
وأكدت على أن نجاح الرواية في إنتاجها الأول ليس معناه نجاحها في حالة تحويلها تحولت إلي فيلم او مسلسل فهناك عوامل كثيرة متوقفة علي نحاج العمل ، مثل وجود مخرجا ماهرا لديه من الرؤي ما يستطيع من خلالها التمكن من العمل وإخراجه إلى النور، والممثلين المتمكنين ، ووجود إمكانيات مادية يبني عليها العمل، فلابد من وجود تنظيم كامل متكامل لنجاح العمل في وسيلته الجديدة.
واختتمت حديثها بتوجيه نصيحة لصناع الأعمال الفنية مضمونها تمحور حول أهمية القراءة ، لأنها تعمل على تفتيح الأذهان وتنوير العقول، فهي قادرة علي تكوين رؤي وأفكار البحث في الأدب ،و أغلب الفنانين الحاليين لا يقرأون و القراءة تساعد على الاختيار.
وفي سياق متصل قال مجدي الطيب، ناقد فني، انه منذ القدم وهنالك علاقة وطيدة بين الأدب والسينما حين توجه صُناع الأفلام باختيار روائع الأعمال الأدبية ليصنعوا منها أفلامًا التي لازال البعض منها خالدًا حتى الآن في ذاكرة الجمهور. ونحن هنا عندما نتحدث عن الأدب نقصد الأدب بكافة أشكاله كالشعر والنص المسرحي والقصة القصيرة والرواية ولعل الأخيرة هي أكثر توازيًا والتصاقًا بالسينما.
وأشار أن تحويل الرواية أو نقلها إلى عالم السينما يختلف في الشكل التعبيري للسينما وهو “الصورة”، لأنها هي التي تضع أمام أبصارنا المكان والزمان والشخصية مُجسده ضمن إطار ثابت، بالتالي يلغي الصورة المُتخيّلة التي نشأت مع القراءة وتحل محلها الصورة السينمائية كما أرادها المخرج.
وأضاف وبالرغم من أن قواعد العمل السينمائي تختلف عن قواعد العمل الأدبي إلا أن الكثير ممن قرأوا العمل الأدبي ومن ثم شاهدوه سينمائيًا يعتقدون بأنه ما علق في مخيلتهم ينبغي أن يروه كما هو في العمل السينمائي، وهذا ليس بالضرورة أن يتم كما هو، لأن الفيلم السينمائي يُعتبر قراءة جديدة للعمل، وما يُمكن التعبير عنه أدبيًا بالكتابة ليس بالضرورة أن يكون كما هو حين تحويله إلى فيلم، ففي الرواية هناك شخص واحد ساهم في إنجازها واستحضر كل أدواته ومهاراته وخبراته وهو الكاتب، بينما الأمر مختلف تمامًا في السينما فهناك فريق متكامل أنجز العمل حتى أخرجه بالصورة النهائية التي لا مجال للخيال فيها.
ومن جانبه أوضح ناصر محبب، كاتب ومحاضر بالعديد من الورش التدريبية، أنه عندما تنجح فكرة تحويل الرواية إلى فيلم فإن هذا يحدث لعدة أسباب ، وهذا الحديث طبعًا موجه إلى الكاتب صاحب الرواية وكذلك السيناريست وكل المشرفين على العملية بشكل عام، على العموم، أهم هذه الأسباب الوقوف على مناسبة الرواية للسوق السينمائي ، هي أول وأهم سبب من أسباب النجاح مع التأكيد أن تكون الرواية التي يتم الشروع في تحويلها مُناسبة أساسًا للسوق السينمائي، فليست كل الروايات تصلح لذلك الأمر، وإلا فإن أي رواية تتواجد في المكتبات الآن من المفترض أن تكون موجودة في السينما ، فقد يكون هناك سوق سينمائي وتكون هناك روايات مناسبة له وأخرى غير مناسبة، لذا فإن العقل يُشير إلا كون أهم خطوات النجاح في الأمر أن يتم تحري فكرة المناسبة هذه، كذلك على المنتج أن يعرف عن الرواية أكثر ولا يُعاملها كأنها سلعة، عليه أن يعرف الفئة التي تخاطبها وهل من الممكن أن ينجح الفيلم في مخاطبتها أيضًا أم لا، كل ذلك يُحدد النجاح والفشل بالنهاية، إلى جانب الاستعانة بالمؤلف الأصلي للرواية ، ووجود فريق عمل متميز، وعلى العكس إذا كانت الرواية غير مناسبة للسوق السينمائي أو لا يوجد فريق متميز يخرجها بالشكل الأمثل أو تواصل مع كاتبها الأصلي يفشل الإنتاج الثاني ويصبح مقبرة للعمل وليس إحياء بل من الممكن ان يفقد النص جمهوره الأصلي.
.jpeg)
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق