السينما الإيرانية المركز الثاني بعد هوليود
متخصصون" أهم مميزاتها الالتزام بالقيم والتعبير عن هموم مجتمعها"
ناقدة فنية : " تدس السم في العسل وتروج للفكر الشيعي "
كتبت: رضوي أحمد دبور
تحتل السينما الإيرانية مكانًا كبيرًا في العالم الإسلامي والعالم أجمع، حيث أنها أنتجت العديد من الأفلام والمسلسلات الدينية غزت بها العالم، وحازت هذه السينما على دعم وتمويل من الحكومة مما جعلها أكثر انتشارا، ومؤخرا حصدت أفلام الإيرانية وبخاصة الدينية منها العديد من الجوائز من المهرجانات الدولية، ولكن هناك جدلا واسعا حول ما تقدمه السينما الإيرانية وعلاقته بالحقائق فالبعض يرى أنها تدس السم في العسل وتروج للفكر الشيعي والآخر يرى أنها السينما الأكثر تمثيلا للواقع وتأريخا للأحداث المهمة.
في هذا السياق قالت حنان شومان، ناقدة السينمائية" أن هناك استغلالًا للدراما الإيرانية في نشر دينهم وعقائدهم ومحاولة لنشر التشيع في العالم الإسلامي، ولكن بعد فشل هذه المحاولات وهو ما سعت إيران لتحقيقه تحت دعوى ما يسمى بتصدير الثورة، وما تبع ذلك من أحداث كشفت المخطط الشيعي في غزو العالم الإسلامي وكانت إحدى أدواتها الأساسية لتحقيق هذا الهدف هي المسلسلات الدرامية، فنجحت وغزت العالم العربي بالأعمال الدرامية، وهذا النجاح يعود لعدد من الأسباب مثل ضخامة الإنتاج والميزانية الكبيرة والتقنيات العالية والإخراج الاحترافي وكل هذا يدفع المشاهد إلى المتابعة المستمرة، بالإضافة إلى تعدد القنوات التي تعرض المسلسلات المترجمة، وتتبع السينما الإيرانية نهجا في اختيار الأفكار التي تجعل المشاهد متعاطفًا معها ومنجذبًا إليها فيما يعرف ب “دس السم في العسل “ دون أن يشعر المشاهد أو المتلقي أن هناك غايات أخرى خلف إنتاج وعرض هذه الأفلام والمسلسلات.
وأضافت أن السينما الإيرانية تحرص على تقديم الفن النظيف والمحافظ فتلتزم في أعمالها بمبادئ الحشمة، حيث أنها لا تثير الغرائز ولا تعرض مشاهد بها عري كل هذا حقق لها هذا النجاح الساحق.
وأشارت إلى أن ندرة الأفلام الدينية في السينما الدينية العربية ساعد في نجاح الأعمال الإيرانية ، فهي السينما الوحيدة التي تنتج أفلامًا ومسلسلات باستمرار.
وذكرت أن هناك أفلامًا تسئ إلى الصحابة الكرام، فهم يجيدون شخصيات بطريقة معدلة مبالغ فيها لا تحمل شيئًا ولا صفة من صفات الشخصية المراد تجسيدها، فالأفلام والمسلسلات أحداثها ليست الحقيقية فهي مجودة، وهناك تجسيد حي لشخصيات الأنبياء التي يحرمها الإسلام ولكن لا شك أن مثل هذه الأعمال تحظي بمشاهدات عالية وينجذب إليها المشاهد.
واختتمت حديثها بان إيران تركز الآن على إنتاج ثلاث أنواع من الإنتاج الفني هم الاجتماعي التي تنقل تفاصيل دقيقة للمجتمعات الإيرانية وهذا النوع يهدف إلى الترويج لحياة المجتمعات الشيعية بشكل غير مباشر، والنوع الثاني هو أعمال الحرب التي يستعرض فيها الحرب بين إيران والعراق بما يحقق التعاطف مع النظام الإيراني ويعتبر هذا النوع الأكثر رواجًا في العالم العربي، أما النوع الأخير فهو موجهه بشكل كبير تعيد صياغة التاريخ والأحداث التاريخية من وجهة نظر شيعية.
ومن جانبها قالت هدي قوطة، كاتبة نصوص روائية بالمسرح القومي، أن إيران عرفت طريقها إلى السينما في وقت مبكر، وقد مرت بمنعطفات مهمة صعوداً وهبوطاً حتى أصبحت اليوم غارقة في الواقعية، وتمكن مخرجوها من تقديم أسلوب سينمائي عميق ومتكامل بعيداً عن الإنبهارات والخدع البصرية، مع الحرص على صناعة أفلام غير مملة تنجح بجلب الأنظار الدولية.
وذكرت أن بداية الطفرة كانت في أواخر ستينيات القرن الماضي، حينما انطلقت موجة جديدة في السينما الإيرانية، كانت عبارة عن محاولات من التجريب في مواجهة النموذج الهوليوود الغالب. فاستلهم العديد من المخرجين الشباب من الحركات السينمائية العالمية كالموجة الفرنسية والإيطالية، وخلال عقد من الزمن، وحتى الثورة الإسلامية عام 1979، ظهرت أفلام لعدد من المخرجين شكلوا ملامح مغايرة وحديثة في تاريخ السينما الإيرانية من أمثال سُهراب شهيد ثالث وأمير نادري وعباس كيارُستمي وداريوش مهرجوئي وناصر تقوائي ومسعود كيميائي وبهرام بيضائي.
وأشارت إلى أن أهم ما يميز السينما الإيرانية،هومنع الجمهورية الإسلامية منعاً باتاً تصويرأي علاقات جسدية بين النساء والرجال، بما فيها القبلات والعناق، والتطرق للمواضيع الحميمة بين الزوجين، بالإضافة إلى فرض الحجاب حتى في أثناء تمثيل مشاهد داخل المنزل أو النوم، كما منعت أي لمس جسدي بين الممثلين حتى في الأدوار العائلية، ومُنع المساس بالمذهب ورجال الدين وقادة الدولة والحرس الثوري، وفُرض التركيز على إنجازات النظام الإسلامي دون التطرق إلى ما قبله.
وبما أن حرب الخليج الأولى كانت مولعة في وقتها، أبدع السينمائيون في "سينما الحرب"، إلى جانب التطرق إلى مواضيع "المثاليّة" و"العدالة" و"سينما الأطفال"، وهكذا بقي الحال حتى نهاية التسعينيات، كما رافق هذه الأحداث بزوغُ أفلام قليلة تركز على الحب الدنيوي مع أخذ القوانين الإسلامية بعين الاعتبار.
وأضاف عمر يسري، محلل فهي، أن السينما الإيرانية منذ بداية الألفينات وهي تتحلى بمزيد من الصراحة والواقعية في النقد الاجتماعي، وبدأت بانعكاس زاوية جديدة من معاناة ومتاعب الشعب في نظام الجمهورية الإسلامية. وفي العقد الثاني من القرن الحالي، ضمت السينما العديدَ من المواضيع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى أفلامها، بل وتحولت من تسليط الضوء على المواضيع الأسرية ومشاكلها الداخلية إلى انعكاس مواجهة المواطنين مع المشاكل الخارجية في الشارع الإيراني.
واختتم حديثه بأن أبرز ما عرضته دور السينما في هذا المجال هي الأفلام التي تروي تداعياتِ أحداث تشويه وجوهِ الفتيات عبر الهجوم بالحمض، واغتصاب النساء، العمل في الجنس، والعنف الجنسي ضد الأطفال، والعنف ضد النساء، والعنف السياسي والأسري، وحتى العنف في الشوارع.
مشيرا أن طريق الفنانين والكتاب لم يكن محفوفاً بالورود، ولكن وضعوا تحت ظروف رقابية قاسية جداً لتقديم أفلام حقيقية تمتلئ بالهموم، ونجح الكثير منهم في الوصول إلى العالمية وحصدوا العديد من الجوائز السينمائية المهمة.

تعليقات
إرسال تعليق