الفحص الطبي عبر الواقع الافتراضي .. بديلا محفوف بالمخاطر
الأطباء :الفحص عن بعد لا يغني عن الزيارات التقليدية للمستشفى.. ونستعين به في أوقات الحروب والأوبئة فقط
مواطنين: "نحرص على اختيار التطبيقات الطبية الموثوق من هوية القائمين عليها"
كتبت: كريمة عبد الوهاب – زينب أحمد
أصبحت الرعاية الطبية في الواقع الافتراضي محط اهتمام الأنظار، إذ أصبحت مجالًا واسع الانتشار بين العديد من المؤسسات الصحية وأفسحت المجال أمام العديد من المرضى ممن لا يستطيعون تحمل التكلفة المادية الباهظة التي تطلبها الكشف في العيادات الخاصة، ولعل ما حدث أثناء انتشار فيرس كورونا جعلنا نلمس بشكل ملحوظ أهمية الرعاية الطبية التي يقدمها لنا الواقع الافتراضي من خلال صفحات بعض الأطباء على مواقع التواصل أو التطبيقات التي يمكن تنزيلها بسهولة والتواصل مع القائمين عليها من المختصين بالشأن الطبي، وبحسب الإحصائيات فإن 78% من الحالات الطبية يمكن أن يتم تشخيصها وعلاجها بشكل آمن وفعال من خلال خدمة التطبيق عن بعد دون الحاجة إلى الذهاب إلى عيادة الطبيب أو المستشفى، ولكن هل هناك جوانب سلبية أغفلتها هذه الإحصاءات هذا ما نود عرضه ، فليس كل بديل آمن تماما ولا يخلو طريق مهما بلغت سهولته من المخاطر.
في هذا السياق أوضح الدكتور طارق عبد الحميد استشاري أمراض باطنة ، أن فوائد الاستشارات الطبية النصية عبر الهاتف أوعن بعد من أبرز مميزاتها اختصار المسافات والوقت الذي يقضيه المريض في الذهاب إلى العيادة وانتظار دوره، خاصة عندما يتعلق الأمر بكبار السن أو القعيدين، أو ممن تمنعهم الظروف أيا كانت من الوصول إلى المستشفى أو عيادة الطبيب ، مثل المرضى في مناطق النزاع أو المناطق النائية وغيرها، حيث أن التحدث مع طبيب عبر مكالمة فيديو مثلًا يمكنه من معاينة صور الأشعة والتحاليل الطبية، الأمر الذي يكسر حاجز الوقت وحاجز المسافة الذي يقف عائقًا بين حصول المريض على الرعاية الطبية المثلى، وبالمثل ساعدت فكرة أخذ استشارة طبية عن بعد على تدعيم بروتوكولات التباعد الاجتماعي ومنع التجمعات التي شاعت في فترة جائحة كورونا الأخير
وأوضح أسامة عبد الحميد استشاري أمراض الباطنة، أن الطب عن بعد لا يعتبر خطة بديلة عن الزيارات التقليدية للعيادة وحسب، وإنما هو طريقة ومنهج مستخدم في تحسين مجال الرعاية الصحية بشكل كبير، وذلك من خلال تخفيف العبء على الكادر الطبي، وتسهيل الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، فمثلًا عندما يتم تحويل المريض من قبل الطبيب العام إلى طبيب جلدية متخصص، يقوم الطبيب العام بتوصيل المريض مباشرة مع الطبيب المختص، وذلك من خلال خاصية التحدث مع طبيب عبر مكالمة فيديو، الأمر الذي يختصر الكثير من الوقت المستغرق في الانتظار لحين حلول الموعد الجديد لدى الطبيب المختص، بل ويختصر إجازة العمل المرضية التي سيطلبها المريض في موعد الزيارة. كما
.
علاوة على ذلك، يتيح أخذ استشارة طبية عن بعد لأفراد القطاع الطبي التشاور مع بعضهم البعض فيما يخص الحالات الصعبة والمستعجلة في أي يوم وأي وقت، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على أدائهم وكفاءتهم في العمل والتشخيص، من ناحية أخرى تم تطوير الأجهزة الذكية لتصبح قادرة على أخذ وتسجيل القراءات الحيوية مثل ضغط الدم وعدد نبضات القلب، وتشبع الأكسجين، الأمر الذي يسهل من عملية التشخيص ويزيد دقتها.
ومن جانبه أضاف دكتور توفيق عبد السلام أخصائي جراحة عامة إن أخذ استشارة طبية عن بعد يعتبر، بشكل ما، أقل تكلفة من الاستشارات الطبية الوجاهية، وذلك على مستوى المريض نفسه، وعلى مستوى المؤسسة الطبية، حيث يوفر المريض وقته وجهده بقطع مسافات طويلة لحين الوصول إلى عيادة الطبيب، فيوفر تكلفة المواصلات، ويستغني عن حاجته لأخذ إجازة من العمل للوصول إلى الموعد، وفي المقابل، يوفر أخذ استشارة طبية عن بعد مبالغ طائلة على المؤسسات الطبية، إذ أن التطبيب عن بعد يحتاج إلى بنية تحتية أقل تكلفة من الاستشارات الوجاهية والتي تحتمل تكلفة المبنى، وفواتير الماء، والكهرباء، فضلًا عن أجور العاملين في العيادة، أما بالنسبة للطبيب نفسه، فإن تقديم استشارة طبية عن بعد يمكنه من مقابلة عدد أكبر من المرضى، الأمر الذي يعود عليه براتب أعلى.
وأشار الدكتور محمد إسماعيل أخصائي الجراحة العامة إلى أن الجميع ليس لديه القدرة على امتلاك التكنولوجيا اللازمة لاستخدام تلك التطبيقات الطبية عن بعد سواء من كانوا من الأطباء أو المرضى، كما أنه من الممكن ألا يستطيع المريض شرح مشاكله بوضوح على الإنترنت، بالتالي قد لا يتمكن طبيبك من التشخيص بشكل صحيح، بالإضافة إلى أن أي نشاط يتم إجراؤه عبر الإنترنت سيكون له مشاكل أمنية.
وعلى الصعيد الجماهيري، أكدت أروى يحيى أنها ليس لديها أي خبرات سابقة مع الاستشارات الطبية المتوفرة على الإنترنت، حيث تفضل صاحبة ال22 عامًا الذهاب إلى المستشفى أو العيادة ليقف الطبيب على حالتها الصحية الصحيحة ، ولا تثق في أي معلومة متداولة على الإنترنت خاصة في الحالات الصحية.
في حين قالت فاتن عبد الحميد، طالبة كلية الإعلام أن الاستشارات الطبية عبر الإنترنت لها عدة مميزات منها الحصول على استشارات طبية بالتليفون في الوقت الذي تغلق فيه العيادات الطبية، إذ أن العديد من المنشآت الطبية تغلق في نهاية الأسبوع، ومن بعد الساعة الخامسة من كل يوم، الأمر الذي يحتم على المريض اللجوء إلى قسم الطوارئ لطلب العناية الطبية، ومن ناحية أخرى، يساعد تشخيص المريض وعلاجه إلكترونيًا، أو إحالة المريض إلى الطبيب المختص الكترونياً، على تخفيف العبء على الكادر الطبي ومنع تكدس الناس في أقسام الطوارئ المختلفة.
وعلقت السيدة ميرفت عبد الغني قائلة أن الاستشارات الطبية عن بعد لابد أن تكون في حالات معينة وليست لكل الحالات، بحيث تكون هذه الاستشارة لا تؤدي إلى إضرار المريض في حالة حدوث تشخيص طبي خاطئ، ولكن هناك حالات مرضية لا يمكن الاستغناء فيها عن الزيارات التقليدية للمستشفى أو العيادة، مثل العيون، حيث أن العلاج في هذه الحالة لا يحتمل أي خطأ،. مضيفة أنه لابد من التأكد من مصدر التطبيق ومصداقيته، والتأكد من أن الطبيب المعالج حاصل على شهادة لممارسة هذه المهنة في تلك التخصص الطبي.
.jpeg)

.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق