الأسمدة العضوية والحيوية بدائل رخيصة وآمنة للحفاظ علي التربة والمناخ
أخصائي بمركز البحوث: "يجب التسويق الكافي للأسمدة العضوية والحيوية من أجل معرفة المزارعين بوجودها وفوائدها في الحفاظ علي البيئة"
كتبت رضوه طه:
نحتاج في ظل التغيرات المناخية التي نواكبها الآن إلي كافة الحلول والبدائل التي تساعد في التقليل من تلك التغيرات والاعتماد علي بدائل آمنة من تلك التي تستخدم وتعتبر سريعة المفعول ومضرة بالبيئة والمناخ، لذلك تم البحث عن البدائل الخاصة بالأسمدة الكيماوية والتي تسبب مشاكل عديدة للتربة والبيئة والمناخ، وبالتالي الزيادة من التغيرات المناخية، وهي الأسمدة العضوية والحيوية، والتي سنتعرف عليها من خلال حوارنا مع الدكتور محمود عفيفي، أخصائي بقسم مايكروبايولوجي بمعهد بحوث الأراضي والمياه، مركز البحوث الزراعية.
ما هي أنواع الأسمدة التي تستخدم في الزراعة؟
تحتاج التربة إلي ثلاث أنواع من الأسمدة، وهي الأسمدة المعدنية (الكيماوية)، والأسمدة العضوية، والذي يمثلوا نسبة كبيرة في الاستخدام عن الأسمدة الكيماوية، ويتم استخدام هذه الأسمدة بالتكامل فيما بينهم بحيث يتم إعطاء التربة ما تحتاجه دون التقليل أو الزيادة في الاعتماد علي نوع واحد فقط من تلك الثلاث أنواع، حيث أن استخدام الثلاث أنواع فيما بينهم يساعد علي توفير حوالي ٢٠-٤٠٪، من المحصول الزراعي وزيادته عن المحصول الناتج عن التسميد الكيماوي فقط.
ما هي الأسمدة الحيوية والعضوية؟ وما هي فوائدها بالنسبة للتربة والمناخ؟
توجد نوعين من الأسمدة الآمنة، وهي العضوية والحيوية، فالأسمدة الحيوية هي التي تعتمد علي وجود كائن حي فيها سواء بكتريا أو فطريات أو طحالب، والتي تقوم بإفراز بعض الإنزيمات التي تقلل من استخدام الأسمدة الكيماوية (الفوسفاتية والبوتاسية)، والأنواع الأخري منها تعمل علي إفراز بعض الهرمونات التي تساعد علي تنشيط جذور النبات وبالتالي سرعة امتصاصه للعناصر التي يحتاجها من التربة، حيث تعمل علي توفير ٧٥٪ من الأسمدة الأزوتية ( بعض أنواع الأسمدة الكيماوية)، وبطبيعة التربة المصرية والتي تتميز بكونها "قلوية" والتي تحتاج إلي معادن معينة حتي تنتج النباتات بشكل جيد، وفي تلك الحالة تحتاج التربة إلي وجود مكروب والذي ينتج من الأسمدة الحيوية، لحل المشاكل الخاصة بالتربة وجعلها مهيأة للزراعة وإنتاج محاصيل وفيرة.
أما عن الأسمدة العضوية، فهي عملية الاستفادة من تدوير المخلفات الناتجة عن الحيوانات، والذي ينقسم إلي شق طبيعي وهو روث الحيوانات وغيره، والقيام بعمليات تكنولوجية تعمل علي معالجة لهذه المخلفات، حتي تصلح لاستخدامها كسماد آمن للنباتات، أما عن الشق الصناعي وهو الذي ينتج عن بعض الحشرات التي تنتج مجموعة من اليرقات تستخدم كسماد صناعي للتربة، بالإضافة إلي التفاعلات الكيميائية بين الشق المعدني (الكيماوي) والعضوي أو الحيوي والذي ينتج عنه مجموعه من الأسمدة الآمنة أيضا.
لماذا يلجأ المزارعين إلي الأسمدة الكيماوية علي الرغم من كونها مرتفعة الثمن ومضرة للبيئة؟
يقوم معظم المزارعين باستخدام الأسمدة الكيماوية لعدة أسباب ومنها:
١-اعتياد المزارع علي مد الحكومة له بالأسمدة الكيماوية مثل معظم الجمعيات الزراعية، لذلك لم يتكون لديه وعي
٢-عدم وعي الفلاح بالأسمدة العضوية والحيوية بأهميتها وتوفيرها لكل العناصر التي تحتاجها التربة.
٣-اعتبار الأسمدة الكيماوية سريعة التفاعل في التربة علي عكس الأسمدة الكيماوية والحيوية بالرغم من أنها لا يوجد فارق كبير بينهم
٤-عدم وجود تسويق كافي للأسمدة العضوية والحيوية، بحيث يساعد المزارعين علي تكوين وعي بهذه الأسمدة
أهمية التسميد العضوي والحيوي علي البيئة والتغيرات المناخية؟
يتمحور أهمية وفوائد التسميد العضوي والحيوي في استخلاص مواد دوبالية لها دور كبير في التحكم بانطلاق ثاني أكسيد الكربون خارج التربة وتأثيره المضر علي البيئة، لذلك يساعد التسميد الحيوي والعضوي في التقليل من استخدام التسميد المعدني ( الكيماوي) وبالتالي التقليل من المبيدات التي تسبب سرطانات للإنسان والحفاظ علي البيئة، وإنتاج محصول خالي في معظمه من العناصر المعدنية المسرطنة، والحفاظ علي التربة وجعلها في صورة حيوية وغير متراكمة لعناصر معدنية فيها، وحدوث معادلة لقلوية التربة، كما يساعد وجود الكائنات الحية في التغلب علي مشكلة (الحرث العميق) الذي يستخدم من أجل مساعدة التربة علي التنفس وتخليصها من الضغط الذي تتحمله نتيجة لما تحويه من شوائب ناتجة عن التسميد الكيماوي، وينتج عن تلك العملية غازات وانبعاثات للمناخ والبيئة، لذلك يعمل التسميد العضوي والحيوي علي عدم اللجوء لتلك الطريقة لأنه لا يسبب من البداية ضغط للتربة، كما أن الاعتماد علي بعض السلالات الميكروبية لها القدرة علي مقاومة الأمراض، وبعض الأسمدة العضوية التي لها القدرة علي مقاومة الإمراض كما أثبتت بعض الأبحاث ذلك.
ما هي الحلول المطروحة للاعتماد علي الزراعة الآمنة للتربة والمناخ؟
في البداية، يجب التقليل من الفجوة التي توجد بين المزارعين والباحثين في مراكز البحوث الزراعية، من أجل معرفة المزارع بوجود تلك الأسمدة الآمنة في الزراعة، كما يحب علي المزارع القيام بعملية تحليل للتربة، لما تحتاجه من معادن وما لا تحتاجه حتي لا تضر تلك الزيادة التربة، كما يتم إعداد مبادرات خاصة بدورات تدريبية للمزارعين وتوعيتهم باستخدام تلك الأسمدة، ولابد من التسويق الكافي للمنتجات الخاصة بالأسمدة الزراعية الآمنة من أجل الحفاظ علي الحياة كمنظومة كاملة، خصوصاً في ظل الغلاء حيث يصل سعر السماد الكيماوي إلي ٦٠٠ جنيه مقابل ٨٠ جنيه السماد العضوي والحيوي، لذلك يوفر بنسبة كبيرة للمزارعين


تعليقات
إرسال تعليق