القائمة الرئيسية

الصفحات

الأم الثانية ..قلب رحيم وحنان لاينضب الخالة والجدة وزوجة الأب يضربن مثالا في التضحية والعطاء

 

 الأم الثانية ..قلب رحيم وحنان لاينضب
الخالة والجدة وزوجة الأب يضربن مثالا في التضحية والعطاء



كتبت: حبيبة خالد الكمار، ولمياء سامي


في عالم مليء بالصعاب والتحديات يظهر أناس لا يستسلمون لضغوطات الحياة ويحافظون على سلامة قلوبهم ونياتهم ويغيرون مجرى حياة من حولهم من الحزن إلى السعادة والفرح، يبذلون جهدهم ويوظفون وقتهم من أجل إسعادة من يقومون برعايتهم، ولم يتوقف كرمهم عند هذا بل يفضلوا حاجات من حولهم على حاجاتهم هؤلاء من وصفهم عز وجل في كتابه الكريم " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"، وكان كل هذا فقط من أجل صيانة الأمانة التي كلفهم الله بها، فأثبتوا لنا أن مصطلح الأمومة لا يطلق على من تلد فقط، بل يطلق أيضًا على من ربت وصانت ورعت واهتمت بأطفال لم تلدهم.


أعز الوِلد وِلد الوِلد


زينات عبد الغفار، عمرها خمسة وخمسين عامًا وأم لخمس أولاد، ثلاث بنات وولدين، هي  التي ربت حفيدها ابن ابنتها الكبيرة وهي أمه التانية اللي تولت رعايته من وهو صغير، الحكاية بدأت عندما كانت ابنتها طالبة بالمستوى الثالث بكلية الهندسة وتزوجت من مهندس قريبهم وبعد الجواز حصل بينهم خلافات كثيرة أدت للطلاق بعد شهور من الزواج وبعد الانفصال اكتشفت البنت أنها حامل في شهورها الأولى، وبعد ما أنجبت ابنها تعرفت على شاب آخر وارتبطوا ولما تزوجت قررت الجدة أنها من ستعتني بخالد ابن ابنتها.
ومنذ ذلك الوقت وهي تعتبره ابنها وليس حفيدها وقالت إنها اعتبرت نفسها خلفت ستة أولاد وليس خمسة، وأصبحت هي التي تهتم به وبرعايته الكاملة من مأكل وملبس وتعليم وقضي خالد أكثر من عشرين عامًا مع جدته، وعلاقته بوالدته ووالده تسير على حال جيد وعلى تواصل معاهم هم الاتنين ولكنه فضل العيش مع جدته لأنه متعلق بها واعتاد على وجودها كأم قبل ما تكون جدته، حتى أنه يناديها بلفظ "ماما" وهو الآن يدرس في كلية هندسة الطيران بجامعة القاهرة ويدين لجدته بالفضل في تربيته ونجاحه وهي ما زالت تهتم به وبشئونه وتحلم بأن تحضر تخرجه وأن تعيش  لتراه عريس مع فتاة تناسبه وأكدت على أنها هي من ستتولى مساعدته في نفقات زواجه كما أنها بنت له طابق خاص به في منزلها.


ربَّ ضارة نافعة


سمية علي، تزوجت من أب أرمل ولديه ثلاثة أطفال، كانت قبل ذلك قد خاضت تجربة الزواج من شخص سابق ولكنها لم تنجب بسبب معاناتها من مرض في الرحم وعندما علم زوجها بأن علاجها يحتاج لفترة طويلة قرر الانفصال عنها والزواج بإمرأة أخرى ويشاء قدرها أن تتعرف سمية على رجل صالح يدعى علي يعمل بمشيخة الأزهر، كانت زوجته متوفية ويبحث عن إمرأة لتكون أمًا مناسبة تعينه على تربية أبنائه، فرشحت له إحدى أقاربه الارتباط بالسيدة سمية باعتبار ظروفهما ووضعمها الاجتماعي متقارب فهو أرمل وهي مطلقة ووافقت على الارتباط به وتمت الزيجة وأصبحت مسئولة عن رعاية أولاد زوجها وأحسنت معاملتهم واعتبرتهم بمثابة أبنائها الصغار.



 واستمرت في علاجها لمشكلة صعوبة الإنجاب التي عانت منها طوال السنوات السابقة، وشاء الله أن يعوضها عن جزاء تربيتها لأولاد زوجها ورُزقت بطفل هي الأخرى، ومع ذلك استمرت في الإحسان إلى أولاد زوجها ولم تفرق في معاملتها بين ابنها وبينهم وظلت تهتم بهم وترعاهم لسنوات حتى أوصلت كلًا منهم لبر الأمان مع شريكة حياة تأخذ بيده وتعينه على صعوبات الحياة ومتاعبها والآن تعيش برفقة أولادها وزوجاتهم، وتعيش بسعادة مع أحفادها، وتستمتع بتجربة أن تكون جدة وتأمل في أن تقوم بكافة واجبتها وتمنت أن تستطيع الوفاء بهذه الواجبات مثلما أوفت بواجبات الأمومة من قبل.


أخت بدرجة أم وأب


ماجدة أحمد، عمرها خمسة وتلاتين عامَا ومتزوجة من مدير مدرسة تجريبي ولديها بنتين وولد، وأخواتها بنتين وولدين، ولد مهندس وولد لديه معرض لبيع الأثاث المنزلي، وبنت خريجة كلية إعلام قسم علاقات عامة وإعلان وبنت في أولى كلية الطب، توفيت والدتها وهي في الصف الثالث الثانوي وتركت لها أختها الصغرى كان عمرها عامين، وبعد وفاتها عرفت نتيجتها في الثانوية العامة وكان مجموعها يؤهلها لدخول الطب البشري لكن هي فضلت دخول كلية الصيدلة بجامعة القاهرة لأن ساعات الدراسة بها وضغط المذاكرة أقل بحيث يكون عندها فرصة أكتر لتهتم بإخوتها.
وبعد وفاة والدتها بسنة توفي والدها وأصبحت هي الأم والأب لأخواتها الصغار وكانت تقوم بالدورين معًا إذ كانت تدرس وفي نفس الوقت تقوم بتربية إخوتها ورعايتهم وكانت تجد صعوبة في الموائمة بين دراساتها وبين مسؤولياتها وأعبائها المنزلية لكنها لم تستسلم وكان دائمًا ما يحفزها هو رغبتها في تحقيق حلم والديها وإنها في الوقت نفسه لا تقصر مع أخواتها أو تهملهم وبالفعل استطاع أخواتها استكمال دراستهم وأصبح لديهم عملهم الخاص وحتى بعدما تزوجت استمرت في رعايتهم إلى أن تزوج أخواتها البنات وكبر أخواتها الشباب وحملوا مسئولية أنفسهم وهي الآن أم لثلاثة أطفال وتكمل مسيرتها كأم ناجحة لأخواتها ولأولادها.

تعليقات