القائمة الرئيسية

الصفحات

دار المسنين رعاية بديلة لكبار السن رعاية واحتضان يجدها المسن في الدار... إحداهن : "أخذت قراري بالذهاب إلي دار المسنين حتي لا أكون عبئا علي أحد"

 دار المسنين رعاية بديلة لكبار السن 
 رعاية واحتضان يجدها المسن في الدار...
إحداهن : "أخذت قراري بالذهاب إلي دار المسنين حتي لا أكون عبئا علي أحد" 


كتبت رضوه طه:

بحكم سنة الحياة وطبيعتها، ينشغل الناس عن بعضهم البعض حتي الأهل والأقارب، ويزداد ذلك مع تقدم العمر، ولا يجد الإنسان من هم كانوا دائما حوله، فمنهم من تزوج، أو توفي أو انشغل بطبيعة عمله، وعندما يجد الإنسان أنه أصبح وحيدا يبحث عن حياة أخري له، فيها يكون صداقات ويبني علاقات من جديد حتي وأن كان قد تجاوز الستين، ومن أمثلة ذلك كوثر محمد مستشارة قانونية متقاعدة قد اختارت أن ينتهي بها المطاف في أحد أديرة المسنين وقامت صوت الجامعة بإعداد حوار معها.....

في أحد شوارع مصر الجديدة وقعت أعيونا علي أحد أدير رعاية كبار السن، حيث ذهبنا لكي نتعرف علي حياتهم هناك، وكيف يقضون أوقاتهم، وطريقة معاملة الموظفين معهم، وعند الدخول إلي منزل أرضي يمتاز بالرقي وتغلب عليه النظافة والروائح العطرة، وها نحن ندخل إلي الداخل والمكان يمتلئ بالكثير من السيدات التي قد بلغت السبعين والثمانين عاما، منهن التي استقبلتنا، ومنهن التي غابت عن الوعي وتتحدثن مع أنفسهن، وبحوزتهم طبقا خاصا بوجبة الغذاء الخاصة بهم تحتوي علي ربع قطعة لحمة، سلطة، مكرونة بشاميل، فاكهة وأخذن نتجول في المكان ونتعرف عليهن.

 ذهبنا إلي الموظف الخاص بإدارة الدار، محمد أحمد متولي، مدير إدارة دار حياة لكبار السن، حيث تحدث عن الرعاية الكاملة التي يحاولون توفيرها لهم، ونظافة الطعام التي يقدمونه إليهم، وأن هذا الدار ملكا له قد كان بيتا في البداية وقد استغله فيما بعد لرعاية المسنين.

 وأثناء تجولنا في المكان، وقعت أعيننا علي سيدة تجلس علي سريرها الخاص وتحاوطها من ناحية كتاب الله، وبعض الكتب الدينية والفقهية، ومن ناحية أخري بعض الأدوية، وكرسي متحرك بجانب السرير، ومن ثم ذهبنا إليها وأخذنا نتحدث معها ونتعرف عليها، حول من هي والسبب وراء وجودها هنا، وكيف تقضي يومها في الدار، وما رأيها في الدار حول الرعاية والنظافة وتعامل الموظفين معها.

بدأت السيدة حديثها، " اسمي كوثر محمد علي، مستشار قانوني متقاعد، أبلغ من العمر سبعون عاما" ، تخرجت كوثر من كلية الحقوق جامعة إسكندرية، تعينت بعد ذلك في أحد المنظمات الخاصة بالشهر العقاري بطنطا، وكانت أول فتاة بمحافظة الغربية تحصل علي تعيين في ذلك الوقت، وظلت تعمل في هذه الوظيفة لمدة ١٨عاما، حتي تم ترشيحها من قبل مديرها للعمل كمستشارة قانونية في أحد البنوك بالقاهرة.

واستطردت:" بدأت قصتي مع هذا الدار، بعدما تعرضت إلي حادثة، قد أصابت ساقي اليمني بالكسر، ومن ثم قد تعرضت لحادثة انزلاق قدمي فأصيب ساقي اليسرى وأصبحت لا أستطيع أن أتكفل برعاية نفسي"، مضيفة قامت ابنتي بتوظيف ممرضة خاصة بي، ولكن لم يجدي ذلك، لأنني كنت أحتاج إلي رعاية كاملة ليلا ونهارا ولم يستطيع أحد أن يرعاني هكذا، ولم تستطيع ابنتي رعايتي بسبب ظروفها الصحية، ومن هنا فكرت في الذهاب إلي دار مسنين حتي لا أكون عبئا علي أحد.

 لم توافق ابنتي في البداية ولم يوافق حفيدي أيضا، وأصرت أن ترعاني في بيتها لفترة طويلة، ولكن لم أستطيع أن أتحمل كوني قد أكون عبئا عليها خاصة بسبب ظروف ظهرها، واستطعت أن أقنعها بالذهاب هناك كتجربة وإن لم أشعر بالراحة سوف أعود.

أقضي معظم الوقت في الجلوس علي سريري، بحكم ظروفي الخاصة، ولكن أحب معظم الأوقات أن أستنع إلي الراديو، كما يوجد تلفاز أيضا، وفي الليل يساعدني أحد بالجلوس علي الكرسي المتحرك والذهاب بي إلي "البلكونة" حتي لا أشعر بالملل فأستطيع أن أشم هواء جديد، وأشاهد الناس في الشارع، كما أن هناك بعض الفتيات تجلس معي وتأخذ بنصيحتي في بعض أمورها الخاصة، وأيضا أقراء في "علم التجويد" كما تعودت من قبل حيث كنت أقوم بتحفيظ القرآن الكريم وتعليم الأطفال التجويد ومساعدتهم في القرأة الصحيحة للقرآن.

كنت في البداية أشعر ببعض من الضيق في البداية ، ولكن اكتشفت أن المكان هنا أتاح لي الفرصة بالتعرف علي أناس آخرون، وتكوين صداقات معهم، كما أن الموظفين هنا يرعوني رعاية كاملة، حيث لا يجعلون أحتاج إلي أي شيء، وتستمر ابنتي وأصدقائي لزيارتي ٣أيام في الأسبوع، وهناك العديد من الشباب المتطوعين يأتون إلي الدار باستمرار لزيارتنا والجلوس معنا.

فالدار هو الاختيار الصحيح لمن وجد نفسه بأنه لم يعد يستطيع أن يخدم نفسه أو لم يبقي لديه أحد لكي يرعاه، حيث يتوفر له رعاية كاملة، ولا يشعر بأن شيء قد ينقصه، فهنا أناس كثيرون قد اختاروا أن يكون هذا المكان هو آخر ما يقضونه في بقية حياتهم، فكل ما يحتاج إليه الفرد هنا يجده بكل حب، فأنا لم أشعر بالندم قط في اختياري للدار لرعايتي.

تعليقات