دكة الاحتياطي تصيب الاعبين بالاكتئاب والاحتراق النفسي
أخصائية نفسية: "التأهيل النفسي للاعب أهم من التأهيل البدني "
لاعبون:" تعرضنا لاكتئاب وأندية الأقاليم لا تعترف بالإصابات النفسية"
كتب أشرف فرحات وأحمد مكي
من يتابع الرياضات الجماعية يعلم جيدا دلالة مصطلح (على الدكة ) وكونه يحمل معان سلبية ترسخت في أذهان الجماهير على مدار عقود طويلة ، ولربما كانت الأغراض الدعائية التي مارستها بعض وسائل الإعلام هي السبب الرئيسي وراء ذلك، وتجاهلت الوسائل الإعلامية في العديد من معالجتها وتحليلها الدور الأساسي والمهم للاعب البديل.
فيعتبر اللاعب البديل من العناصر الهامة في فرق كرة القدم وغيرها من الرياضات الجماعية، حيث يمكن أن يكون له دور كبير في تحقيق الفوز للفريق وتتكمن أهمية اللاعب البديل تأتي في كونه يمثل حلًا للفريق في حالة وجود مشكلة ما، سواء كانت إصابة لاعب أو تراجع في مستوى الأداء وبذلك، يعتبر اللاعب البديل عنصرًا مهمًا يمكن أن يساهم بشكل كبير في تحقيق الفوز للفريق في المباراة.
وعلى الرغم من الدور الإيجابي الفاعل للاعبوا الدكة الاحتياطية ما إذا تم الاستعانة بهم لإنقاذ المباراة أو احد زملائهم، إلا أن ما دفعنا للحديث في هذا هو التوعية بضرورة إتباع قواعد الاستدلالي تفرضها كل رياضة، حتى لا يكون هذا البديل مهمش، أو معرض للأذى النفسي.
في هذا السياق ، قالت أمينة حسين ، أستاذ الطب النفسي بجامعة المنصورة أن الأمراض النفسية التي قد تصيب اللاعب البديل أو الاحتياطي متمثلة في الاكتئاب والقلق والتوتر بدرجة وأنواع مختلفة، مضيفة أن أسباب هذه الأمراض تتمثل في خسارة شعور الاعب بالتهميش وعدم التقدير من قبل المدرب بالإضافة إلي وجود ضغط نفسي علي اللاعب كونه يري نفسه بعيد عن الأضواء والمنافسة ،في حال كان اللاعب هش من الناحية النفسية فانه يستسلم للاكتئاب والقلق والحزن مما يؤدي إلي تأخر وتقييم عملية شفائه وإعادة تأهيله.
وأضافت أمينة أنه لابد من التوعية بضرورة التهيئة النفسية للاعب المقرر جلوسه على دكة الاحتياط، وتبدأ هذه التهيئة بعمل مقابلة شخصية معه يتم من خلالها تقييم حالة اللاعب النفسية والاطمئنان علي عدم تعرضه لأي من الأمراض النفسية الشائعة ثم علاجها إن وجدت وأيضاً التأكد من سلامة اللاعب من استخدام الأدوية المخدرة والمنشطة وبعد ذلك يتم تعزيز ثقة اللاعب بنفسه واحترامه لموهبته واحترامه لجمهوره.
وفي السياق ذاته، أضافت إيمان الشامي إخصائية تعديل السلوك، ان المهمشين أو من يتم تحجيم أدوارهم لفترات طويلة، وبخاصة في الألعاب الرياضية الجماعية هم الاكثر تعرضا لما يعرف بمتلازمة الإحتراق النفسي، وهي حالة من حالات تأنيب الذات ورفض النظرة الدونية لهم من قبل الجماهيراو الإعلام، مما يؤدي في النهاية إلى إصابتهم بأمراض عضوية لا شفاء لها لانها نتجت في الأساس من حالات نفسية سيئة.
ودللت على ذلك بحالة نجم كورة القدم الاعب مؤمن زكريا، والذي صابة مرض الضمور العصبي بشكل مفاجئ جراء تحجيم دوره في أحد النوادي الذي أير إليها لفترة طويلة، مشيرة أن هذه الحالة جرت صياغتها من قبل عالم النفس الأميركي هربرت فرويدنبرغ في السبعينيات، وذلك لوصف عواقب الإجهاد النفسي الشديد، وبحسب الدراسات التي أجريت فإنه لا يوجد تشخيص دقيق لهذه الحالة في الأوساط الطبية.
وذكرت أنه من المؤسف إهمال الإعداد النفسي للاعبين وتجاهل الأضرار النفسية لهم داخل الأندية، واعتبارها من الأمور الثانوية، وكثير من الأندية التي تنفق بسخاء على تعاقدات المدربين واللاعبين الأجانب تبخل في هذا الجانب، على الرغم من أن الدراسات الحديثة أشارت إلى أنه لأجل تحقيق إنجاز، فإن العامل البدني والمهاري يشكل 60 في المئة في تحقيق هذا الإنجاز، فيما العامل النفسي 40 في المئة"
وكشفت أنه بواقع عملها فقد لاحظت أن الاكتئاب هو الأكثر شيوعاً بين لاعبي كرة القدم، بخاصة أن معظم الحالات لا يصرح عنها أصحابها ويحاولون إخفاءها خوفاً من خسارة عقودهم وان الاكتئاب ليس فقط بسبب النتائج السلبية أو الهجوم من الجماهير ووسائل الإعلام، إنما بسبب التعرض للعنصرية أو بسبب مشكلات أو ضغوط نفسية وأسرية أو مهنية أو المعاناة من انهيار عصبي نتيجة فقدان احد من أقربائه وأيضا الشك الذاتي في قدراته وأفكاره.
وفي السياق ذاته صرح مصطفي قطري لاعب نادي السنبلاوين أن فترة جلوسه علي دكة الاحتياطي أصابته ليس هذا وحسب ،ولكن ما أثر عليه بشكل كبير هو إهمال الفريق الطبي له، على الرغم من شكواه المتكرره من الشرود الذهني وعدم التركيز وفقدان الشغف في الإستمرار بالتدريبات وغيرها من الأعراض التي كانت تؤكد إصابته بالإكتئاب، مشيرا ان الأنديه الرياضية في الأقاليم تفتقر لهذا النوع من الوعي بضرورة التأهيل السلوكي والنفسي.
أما علي الزيني الاعب في الفرقة الثانية للنادي الأهلي، فقد ذكر أنه منذ عام ونصف أصيب بفيرس كورونا الذب أثر على تواجده بالتدريبات لفترة طويلة، وبعد عودته كان المدرب يحرص على وضعه في تشكيل الإحتياطي حتي يكمل فترة تعافيه، مما أصابه بالوسواس القهري خوفا من عدم رجوعه للتشكيل الأساسي مرة اخرى او تدني مستواه البدني، مضيفا انه توجه للفريق الطبي وبالفعل بدأ الاخصائي النفسي في متابعته وعقد معه عدة جلسات كان من شانها التحكم في مشاعر القلق وتقليل تأثير الوسواس على تفكيره.
.jpeg)

تعليقات
إرسال تعليق