التصنيع المحلي الحل للنهوض بسوق الدواء المصري
صيدلي: " انتهى عصر البحث عن المواد العلاجية وأصبحنا بحاجه لمواد أكثر فاعلية وأسرع تأثيرا"
اخصائية تغذية:" العلاج بالأعشاب مصطلح استخدمه المصريين
بشكل خاطئ "
كتب : زينب أحمد – كريمة عبد الوهاب
مع ارتفاع أسعار الأدوية وبخاصة المستوردة منها يلجأ الكثير من المرضى للأدوية البديلة كونها أرخص من المستورد وربما تعادله في الفاعلية والتأثير، وآخرون يلجئون للطب البديل أو ما عرف باسم العلاج بالأعشاب لاعتقادهم بأنه الأكثر فاعلية والأقل في الأعراض الجانبية الضارة، وهو ما دفعنا لرصد الممارسات الجماهيرية للتغلب مع الزيادة المستمرة في أسعار الدواء والتعرف على الحلول التي يمكن إتباعها وهل هذه الحلول ذات جدوى أم سيكون إثمها أكثر من نفعها، في هذا السياق عرضنا آراء بعض المتخصصين في تصنيع الأدوية والصيادلة وخبراء التغذية في محاولة للخروج من عمق الازمة التي تشكل عبئا ماديا على كاهل المرضى وبخاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تشهدها مصرنا الحبيب،
أوضح محمد صلاح طبيب صيدلي واخصائي تركيبات علاجية، أن الكثير من الأدوية المستوردة التي تستخدم لعلاج الأمراض المزمنة لها عدة بدائل محلية التركيب ولها التركيز ذاته ونفس المادة الفعالة ونفس الكفاءة، وأن الفرق الوحيد يتعلق بتكلفة استيراد مواد فعالة بأسماء مختلفة ،مشيرا أن هيئة الرقابة بوزارة الصحة هي المسئولة عن متابعة سوق الدواء المصري والتأكد من كون الدواء المحلي له نفس الفاعلية قبل طرحة للجمهور، مؤكدا على أن زيادة التكلفة السعرية للتركيبات العلاجية المستوردة فرضت على الأطباء اللجوء للبدائل التي يستطيع المريض شرائها والاستمرار عليها خاصة فيما يتعلق بالأمراض التي لا شفاء منها.
وفي سياق متصل أشار محمد أبو النصر طبيب صيدلي، أن البدائل الدوائية هي السبيل الوحيد للخروج من ورطة استيراد الأدوية بالتكلفة الدولارية، وبخاصة عقب التعويم المستمر الذي شهده السوق المصري، مشيرا أن العديد من الأدوية التي كانت تصرح شعبة الدواء باستيرادها هي في الأصل ذات كفاءة مماثلة للبدائل المصرية، ومثال على ذلك المضادات الحيوية التي كانت تستنفذ المليارات لاستيراد موآها الفعالة مثل " الأوجمنتين"، وغيره من المضادات التي شاع استخدامها في فترة انتشار فيروس كورونا، والتي يعتبر استيرادها إهدار للموارد المالية، والحل يكمن في العمل على تطوير وتأهيل هيئة تصنيع الدواء المصرية والتي يعمل بها آلاف المتخصصين في التركيبات وبالفعل على مدار سنوات ماضية أثبتت الهيئة جدارة في تصنيع بدائل محلية للعديد من الأمراض المزمنة أمثلة فيرس سي وضغط الدم وغيرها.
وعلى صعيد آخر قال أحمد أنور أخصائي تركيبات دوائية، أنه لا يوجد أي خطر من الاعتماد على الأدوية البديلة طالما كانت بنفس المادة الفعالة المصنوعة منها الأدوية المستوردة، ولكنه أوضح أن الفرق بين الأدوية المصرية والمستوردة يتضح حينما تستخدم الشركات الأجنبية مواد فعاله مختلفة ذات تأثير أكبر وفاعلية أسرع وهنا تكمن الأزمة التي لا مفر منها سوى بتطوير آليات البحث العلمي والتوصل لمواد سريعة وقوية التأثير، مشرا أن الأمر تخطى حدود مجرد مادة علاجية فقط فهناك بعض الحالات المرضية المتأخرة التي تكون بحاجه للأسرع والأقوى وهو ما يضطر السوق المصري إلى أن يظل مفتوحا أمام هذه البدائل المستوردة.
وفيما يخص الطب البديل أو العلاج بالأعشاب أكد الدكتور محمد صلاح أن العلاج بالأعشاب يمكن اللجوء له في حالة الأمراض البسيطة او الأعراض اللحظية، مثل ارتفاع ضغط الدم غير المسبب أو ضربات القلب السريعة نتيجة للتوتر الزائد وغيرها من الأعراض الطارئة التي لا تستدعي علاج قوي أو فحص طبي، ولكن إذا كان الشخص مريضًا وتم فحصه وتشخيصه فلا يُنصح بتناول الأعشاب، مضيفا أن الأعشاب في الغالب تدخل في تركيبات العديد من الأدوية، ولكن بعد تنقيتها واستخدامها بالكيفة والنسب التي تتوافق مع الحالات المرضية كما أوضح ان مصطلح العلاج بالأعشاب هو مصطلح صحيح المعنى لأن التصنيع الدوائي لابد ان يعتمد على عنصر عشبي ولكن هذا المصطلح تم استخدامه بطريقة خاطئة ودلالته عند المصريين أن يقوم المريض بتناول العشب الخام كما يفعل البدو في الصحاري أو المصريين القدماء، وفي هذه الحالة أما أن يتفاقم المرض لأن العلاج يفتقد الشق الكيمائي أما أن يحدث العشب أضرار جانبية من شانها التأثير على وظائف أجهزة الجسم المختلفة.
وفي سياق متصل، أوضحت الدكتورة ناهد لطفي خبيرة التغذية في معهد تكنولوجيا الغذاء التابع لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الأعشاب لها الكثير من الفوائد فعلى سبيل المثال أن رائدا من رواد التركيبات الدوائية وهو ابن سينا قام بتأليف كتاب كامل يشرح فيه تأثير كل نبات على حدة وفوائده التي يمكن استغلالها في علاج بعض الأمراض، مضيفة أن هناك اتجاه عالمي حديث بإضافة شق عشبي في كافة الأدوية التي يتم تركيبها بعد ان استمر اعتماد الكيميائيين في تصنيع بعض الأدوية على الشق الكيمائي فقط.
وأوضحت أن الدلائل القرانية أيضا وليست التاريخية او العلمية وحدها، تدفعنا للجوء إلى كل ما هو طبيعي، فعلى سبيل المثال نبات الزنجبيل الذي تحدث عنه ابن سينا وذكره الله في القرآن في قوله تعالى "يسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا" فقد وجدوا به المادة الفعالة للبراستامول والتي تعمل على خفض درجة الحرارة فهي تساعد على التعرق وتخفيف آلام الجسم كما أنه يستخدم أيضاً كمضاد للالتهابات وعلاج الربو الشُعبي ومطهر للبلعوم ويقوي المناعة، وللكركم أيضاً الكثير من الفوائد فهي يعمل مع الزنجبيل في تقوية المناعة، بالإضافة إلى القرفة التي تعمل على تقليل نسبة السكر بالدم وكذلك الزنجبيل الذي يعمل على تقليل الصداع، والشاي الأخضر يعمل على تقليل الكوليسترول ويقلل ضغط الدم، ومع ذلك يجب الاعتدال في استخدامها لكي لا يكون لها آثار جانبية.
وختمت حديثها بتوجيه نصيحة للجمهور بضرورة المتابعة مع الطبيب المعالج فلا يجب الاعتماد على الاعشاب فقط ولكن لابد من التوعية والأخذ في الإعتبار بالأدوية التي يرشحها الطبيب والإلتزام بها .



تعليقات
إرسال تعليق