"الذكاء الاصطناعي " ....هو السبيل لمحاربة جماعات التزييف الحضاري
الوثائق لا تكفي وحدها لإثبات الحق في الإرث التاريخي.. والتكنولوجيا تدعم أقوال المؤرخون
أستاذ آثار:" يمكننا من التحليل اللوني التعرف على لون البشرة الحقيقي للتمثال"
كتبت: ياسمين محمد وهناء الباز
تعتبر حضارتنا المصرية هي أهم المعالم التي تميزنا في العالم أجمع، فهي دليل الدامغ على أنه كان هناك حضارة عريقة لدينا، والتي لا شك بأنها تجذب الناظرين إليها من خلال عراقتها التي استمرت الآلاف السنين، فنجد من يحاولوا إنساب تلك الحضارة لهم من خلال تزييف الحقائق والسعي لتشويها بشتى الطرق، ومن هذا المنطلق نعمد على البحث عن سبل لمواجهة هذه الجماعات حتى لا يظنوا أن الخوض في مثل تلك الادعاءات، قد يمر مرور الكرام، فإن كانت العقود الماضية تستخدم الأدلة التاريخية لإثبات حقها في إرثها الثقافي، فالتطور التكنولوجي جعلنا من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي نكتشف كيف يتم التلاعب بالحقائق وكيف نضع حد لهذا.
وفي هذا السياق أوضح طارق توفيق، أستاذ المساعد بكلية الأثار جامعة القاهرة، والمشرف السابق على مشروع المتحف المصري الكبير، أن مصطلح الأفروسنتيرزم يعود إلى الأصول التي تنتمي إلى القارة الأفريقية ذواتي البشرة الداكنة، وهم يعمدون على أنساب الحضارة المصرية إليهم بدون التماس الأدلة الدامغة لذلك، في حين هناك بعض أصحاب الأجندات السياسية والعرقية التي تحاول أن تأكد على هذه الادعاءات، ومنهم من يدعي ذلك السنغال، ونيجيريا وغيرها من الدول الأفريقية، وأيضا في الولايات المتحدة الأمريكية ذو الأصول الأفريقية، وبجانب ذلك ظل هذا ينتشر كنار في الهشيم حتى وصلت هذه المزعم في أوروبا وخاصة في هولندا، مؤكدًا أن من يقوم بنشر هذه المزاعم ليس متخصصًا في الأثار المصرية القديمة، أما من حيث بعض المناظر والأشكال التي تملؤ المعابد المصرية، وتكون ذات بشرة داكنة فهذا له مدلول ديني لدى القدماء المصريين المرتبط بالبعث والعالم الأخر، حيث اللون الأسود وهو لون المعبود أوزوريس كما يطلق عليه بالتسمية اليونانية.
ثبات أصول المصريين وفق علم الچينوم البشري
وتابع بأن ظهور الشخصيات وخاصًا الملوك بالبشرة السوداء يكون هنا للتعبير عن الأرض المصرية الخصبة، التي عندما يُوضع فيها البذور الميتة تخرج منها الحياة من جديد، واستكمل حديثه موضحا بأن علم الجينوم البشري الذي يتناول الأصول العرقية للشعوب، لذا يستطيع أن يتتبع الجذور التاريخية للشعوب وما طرأ عليها من تغييرات ومؤثرات، ومن هنا نجد أن مع ثبات الحدود الخاصة بالدولة المصرية على مدار ما يزيد عن ٥٠٠٠عام، فذلك ساعد على ثبات الأصول الشعب المصري بنسبة كبيرة بجانب تغذيته ببعض تأثيرات الخارجية من الغزاة الذين مروا على مصر في مدار تاريخها، ولكن كان يطغى الأصل المصري ويتفوق على تلك التأثيرات الأجنبية.
وقال إن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإضفاء ملامح لتلك التماثيل، فهي تساعد على تكملة بعض التماثيل أو المناظر التي بها شيء من التهشيم الذي تعرضت له على مر العصور، كما يمكن أضافة بعض الألوان، لذا تعد هذه الوسائل الحديثة مساعدة جيدة لتوضيح الحضارة المصرية القديمة، وعندما يتم دراسة وتحليل ألوان التماثيل والنقوش فدائمًا تؤكد على اللون المائل إلى البني والأحمر، والذي نُطلق عليه اللون القمحي للمصري القديم.
سبل النجاة من هذه الادعاءات المغلوطة
وأشار إلى أهمية مواجهة هذه الجماعات عن طريق التسلح بالعلم، وتصحيح المعلومات المغلوطة مع التأكيد على دلائل الديانة المصرية القديمة، وما تشتمل عليه المعابد من المناظر المصري القديم تؤكد على البشرة القمحية، والتي لا يزال السواد الأعظم من أبناء مصر يتحلوا بها حتى يومنا هذا، وأن وجود الأشكال باللون الأسود لم يكن إلا في الحالات النادرة لأسباب دينية تتعلق بفكرة البعث والأحياء، وفي حالات أخرى كانت تتعلق بطائفة مدچاي وهى مجموعة من الجنود النوبيين في الجيش المصري، بالإضافة إلى تدريس تاريخ الأثار المصرية بشكل قوي وصحيح في جميع المراحل التعليمية، وطرح أفلام وثائقية صحيحة في الإعلام، بجانب نشر العلمي الدقيق على مستوى عالمي لكنوز الحضارة المصرية القديمة بما يقوي الوعي لدى الأجيال القادمة.
وفي سياق متصل قال محمد عطا خفاجي، المتخصص في الذكاء الاصطناعي، ومدرس بكلية الحاسبات والمعلومات جامعة الأقصر، يرجع ظهور وتطور الذكاء الاصطناعي إلى عام ٢٠١٠ رغم وجوده نظريا سنة ١٩٤٣م عندما وضع العلماء أول تصور لخلية عصبية بشكل اصطناعي موجودة في الجهاز العصبي في جسم الإنسان، ومع بداية ٢٠١٠ أتاح العلم إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي كبديل لمجالات وأدوات أخري، فمن خلال الذكاء الاصطناعي وباستخدام تقنية GAN Generative Adversarial Networks ( Generator – Discriminator ) وهو نموذج للذكاء الاصطناعي مكون من نموذجين يحدث بينهم منافسة، حيث يقوم نموذج بوضع التصور ويتم انتقال تصوره وتصحيحه من خلال نموذج آخر، ومن خلالهم يتم وضع تصور للملامح المصرية الفرعونية أو محاكاة النمط الفني لهم؛ بإعطاء هذه النماذج عينة من الملامح أو صورة لتمثال ويظهر البرنامج تصور لهذه الملامح.
عوائق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي
وأوضح خفاجي أن هذه التقنية يمكن استخدمها من خلال عملية التعليم التي تعتبر مكلفة؛ وذلك لأنها تحتاج إلى كم كبير من البيانات الدقيقة وتحتوي على أمثلة واضحة للمهمة أو النموذج المطلوب من البرنامج تنفيذها ، بجانب ذلك يجب توفر قطعة مادية والتي تعرف ب GPU Graphical Processing Units التي يتم من خلالها محاكاة الصور والعمليات الحسابية، وتعد هذه القطعة من الصعوبات التي تواجه مستخدم الذكاء الاصطناعي نظرًا لارتفاع سعرها، والذي يتراوح ما بين 5000 إلى 10000 دولار بجانب استهلاكها كم كبير من الكهرباء، وهذه من التحديات التي تجعل هذا المجال محصور التقدم فيه للكيانات العظمة مثل جوجل ومايكروسوفت، القادرة على توفير الSupercomputers لتكون قادرة على إظهار هذا المجال.
وأضاف خفاجي أن هذه البرامج قادرة على تمثيل مسلسل كامل للحضارة المصرية، مثل نموذج Dalle2 ونموذج Midjourney من خلال إعطاء هذه النماذج نصوص تحتوي على تصور للحضارة المصرية حول سطح الأهرامات مثلا وغيرها....، ويقدم لنا صورة تكافئ هذا الوصف وهو ما يعرف ب Text to Image Generation وذلك من خلال توفر البيانات والكفاءة المادية.
وذكر عبد الرحمن ساندوبي، مصمم جرافيك، إن البرامج المستخدمة في تجسيد الحضارة المصرية تكون ثلاثية الأبعاد، ويتم بناء عليها وفق المواصفات الحقيقية للملوك المصريين ومن خلالها يتم وضع تلك المواصفات في هذه البرامج؛ لاستخراج ملامح، في حين يوجد العديد من هذه البرامج ولكن أهمهم هو ،(Zbrush) فهو يتم استخدامه يدويا لذا تعد هذه الطريقة أكثر احترافية ودقيقة في رسم التخيل لهذه الأشكال بدقة.
وأضاف بأنه هناك طريقة أخرى من خلال الذكاء الاصطناعي ولكنه لن يكون دقيق مثل الطريقة السابقة، حيث يعمد على أضافة بعض التفاصيل عبر المعطيات التي تم أدخلها له لكي يمنحنا هذا الشكل النهائي للملك، كما أنه يستنزف الكثير من الوقت.
ثغرات الذكاء الاصطناعي
واستكمل موضحًا أن عملية الذكاء الاصطناعي لا تجعلنا نتدخل بها من الأساس، ومن هنا تعد مشكلة حقيقية والتي تؤثر على نتيجة التصميم في النهاية فلا يكون أقرب للواقع بنسبة كبيرة، ومن هنا تعد ثغرة يمكن من خلالها تزييف أشياء كثيرة جدًا، وذلك على عكس برامج ثلاثية الأبعاد ولكن في المستقبل قد يمكن تفادي هذه الأخطاء الشنيعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكد يوسف أحمد، مهندس برمجيات في شركة فلكسوتك، إن تقنيات مثل image processing و deep learning وأغلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي مبنية على أنها تستخدم معلومات قديمة وتتعلم منها، وعلى أساس تلك القواعد تقوم بالبناء الجديد عليها، ولكن الجزء الأصعب في هذه معلومات أن يتم ضبطها بشكل معين بحيث يتعلم منها الكمبيوتر، بجانب وجود معالج قوي لكي يستطيع عمل معالجة لهذه القاعدة من معلومات، واتم حديثه بأن الشخص الذي يزود الكمبيوتر بالمعلومات عن الحضارة المصرية، هو الذي يتحكم في صحة هذه معلومات و أخطائها، وذلك عندما يشرف على وضع المواصفات الخاصة بالمصريين القدماء.
ذكر محمد رأفت، طالب بكلية العلوم جامعة عين شمس أنه يستخدم برنامج discord في الذكاء الاصطناعي، للتصميم من خلال إدخال imagine prompt بمعنى تخيل ويقوم البرنامج بتنفيذ ما تحتاجه بصورة احترافية وفوق توقعاتك، ومن السهل تصميم صورة عن الحضارة المصرية الفرعونية، التي تميز مصر من خلال عصر الأهرامات والملوك وبالتالي يستطيع البرنامج تنفيذ صور تخيلية عن العصر الفرعوني فمثلاً لو طلبنا من البرنامج تصميم حرب في مصر سيظهر العصر الفرعوني مع بعض التغيرات والتفاصيل، لتوضيح الحرب أو المعركة مع أضافة السمات المصرية كلون البشرة القمحية والعين البنيه والملابس الفرعونية، بناء على تفاصيل يقدمها المستخدم للبرنامج.
وأكد رأفت أن برامج الذكاء الاصطناعي تستخدم في الوقت الحالي في كتابة اسكر بتات أفضل من كتابة الإنسان البشري، وبدون أخطاء بجانب أنه يعمل كمصمم جرافيك في تصميم الشخصيات أو برامج أو لوجوا أو كتابة المقالات، مع إظهار المصادر أو أي شيء آخر، قد يستغرق من الانسان العادي تصميم شخصية علي الأقل من3ل4اسابيع، فبواسطة هذا سوف يستغرق ساعة فقط من خلال البرنامج إذا كان المستخدم محترف، حيث يستغرق الوقت فقط في اختيار الألوان أو الدزاين وبعض التفاصيل الدقيقة.








تعليقات
إرسال تعليق