العقل الصناعي سيظل نمرة 2
الروبوت يطوي الخيال ويخترق مجال الطب والإعلام
خبراء:" العقل البشري لا غنى عنه ولكن لابد من تطويره ليواكب العصر الجديد"
كتبت: ياسمين محمد
يشهد العالم في الآونة الأخيرة تطورات عدة في مجال التكنولوجيا، فانقسمت الآراء حول التقنية الجديدة التي زرعت في الروبوتات وهى deep learning، والتي تجعل هناك احتمالية أن تصبح تلك الآلات ند بند للإنسان في مهامهم الرئيسية، لذا عند فرز الآراء البشر، نجد أن هذه التقنية تثير حفيظة لدى البعض عند تخيل انتشار تلك الروبوتات في المجالات العملية، ومدى قدرتهم على أخذ مهام بعض البشر، والبعض الأخر تبث في نفوسهم الأعجاب في قدرتها على مساعدتهم في المهام باعتبارها وسيلة مساعدة و مريحة للأشغال الشاقة عليهم، ومن هنا تأتي إشكالية هذا التحقيق وهل حقًا تستطيع هذه الآلات أن تُحل محل الإنسان في مهامه الرئيسة أم أنها أداة مساعدة لا أكثر...
وفي هذا السياق قال الدكتور رضا عبد الوهاب الجريبي، عميد كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي، بجامعة القاهرة، أن الإنسان بطبيعته يبحث ويفكر في الأمور الغامضة التي تثيره، ويقدم حلولا لهذه الأمور وفق المعطيات الحياة، لذا توصل الإنسان إلى التكنولوجيا والروبوتات، فيسعى البشر في الأوقات الحالية بأن يجعلوا الفارق بين الذكاء الطبيعي و الاصطناعي يتلاشى بحيث لا يوجد حاجز بينهم، حتى يرضي تطلع وغرور البشري الذي يبحث باستمرار على أعلى قمة في كل شيء يصل إليه؛ حيث كل ما تم التوصل له من عمليات التكنولوجية، أصبح عمل روتيني لا يمكن اعتباره ذكاء اصطناعي.
وكشف "الجريبي" بأنه لكي نصل إلى قمة التطور في التكنولوجيا، هناك عاملين مؤثرين في هذه العملية التي قد تسبب قفزات في التكنولوجيا وهما سرعة المعالجة، والسعة التخزينية اللذين يمكنا الرؤى من أن تصبح على أرض صلبة ملموسة للبشر، موضحا أن الروبوتات تمكنت الأن من التفاعل مع البشر، وأخذ رد الفعل ومعرفة المشاعر المحيطين به والتعامل معها، في حين أنه لم يصل إلى مرحلة التعلم الذاتي بأن يصبح له متطلبات خاصة مثله مثل الإنسان، بجانب ذلك الإبداع هو اكتشاف فكرة لم يكن لها وجود في قاموس الاكتشافات البشرية.
اندثار مجالات وظهور أخرى
وواصل أن الآلة حلت محل الإنسان في بعض التطبيقات، هذا أمر طبيعي باعتباره أداه للوصول إلى مراده في العديد من أمور الحياة، وتعطي مساحة للبشر للتفرغ لشؤون أخرى أعلى وأهم، فمع دخول هذه التقنيات في الكثير من المجالات قد تقضي على بعضها، وفي جانب الأخرى تفتح الطريق لنا في مجالات جديدة ومختلفة للإنسان، ومتطرقًا إلى مدى قدرة العالم العربي في اللاحق بركب هذه التكنولوجيا من حيث امتلاكنا للمهارات الفردية التي تأهلنا لذلك، وعلى صعيد الأخر نفتقد للمهارات الجماعية التي تجعلنا في مقدمة هذه التطورات، ولكن إمكانية دخولها في العالم العربي ليس بأمر المستحيل.
وأكد أهمية أن يمتلك البشر الإمكانيات التي تتطوع له هذه التكنولوجيا في مجاله، فعند النظر في المجال الطبي نجد أن هذه الروبوتات تساعد الطبيب في العمليات الجراحية الدقيقة، بالإضافة إلي تشخيص الأمراض وأيضًا يتيح للطبيب نقل خبرته لهذا الروبوت لمساعدته في مجاله، وتقديم حلولا له لذا لابد من التعايش مع هذا الكم الهائل من التطورات، ونحرص على مواكبتها والمساهمة في هذا التطور حتى لا يتم وضعنا في خانة المستهلكين فقط لهذه التكنولوجيا.
الخيال يتبلور على أرض الواقع
وقالت الدكتورة إيمان أحمد، مدرس بقسم تكنولوجيا والمعلومات، كلية حاسبات والذكاء الاصطناعي جامعة القاهرة، إن كل الخيال العلمي الذي يحدث في الأفلام لن يظهر في المستقبل القريب؛ لأن هذا يحتاج من الروبوت بأن تصل إلى ذكاء يفوق الإنسان ودا لن يحدث في المستقبل، فيتم تطوير تلك الآلات لكي تساعدنا في مجالات الحياتية وفق المدخلات التي نبثها في هذه الروبوتات، في نطاق المعطيات التي نحددها له فهو لن يتخطى القدرات البشرية.
وأوضحت "إيمان" أن عملية التطبيق لكل الخيال العلمي، يصبح في البداية دربًا من الخيال، ثم تنتبه الشركات والمنظمات العالمية لهذا من خلال الاختبارات المستمرة، حتى يُطبق على الأرض الواقع ليأخذ وقت كبير لبلورة هذا الاختراع للنور، فعند رؤية التؤام الرقمية نجد أنها أمامها طريق لكي تسلكه فهي في بداية المشوار، فجعل هذه التقنية تمثل نسخة الانسان كبديل له شيئًا جائزًا في المستقبل.
الروبوتات في الحياة العملية أمر واقعي
وأكدت أنه مع ظهور تقنية ( deep learning) في الآلات وهى قدرة الروبوت في تحليل واستنتاج البيانات، اتاحت لنا مجالًا من الشك بأن يصبح بديًلا للإنسان، فمن المعروف أنه وصل لهذه المرحلة ولكن من صعب أن يحل بديلًا للإنسان، فمكانة البشر مصونة من أن يحجز الروبوت مقعدًا له عن البشري، فالروبوت يمثل لنا أداة مساعدة في المجالات الحياتية مثال الطب فيتمكن من تشخيص الأمراض، في مجال الصحافة قد يساعد الصحفي في أعطاه الكثير من المرادفات للكلمة ، وما إلى ذلك في الكثير من المجالات.
وتطرقت إلى مدى حاجة الإنسان لتطوير ذاته في التعامل مع هذه التكنولوجيا، والتعرف على خفايا هذا العالم الغامض بالنسبة لشخص مبتدئ في هذا الالتحام الفريد من نوعه في البداية؛ فهذا يجعل من هذه التقنيات كوسيلة مريحة لنا لا أكثر، وتسهل لنا الكثير من التعاملات في الحياة مثل استخراج الأوراق الحكومية، ففي المهام التي تعد ضغط كبير على الإنسان بأن يعمل لساعات كثيرة تستطيع الآلة أن تؤديها، في حين أن دور الإنسان يرتقى لمهام أخرى عن تلك التي تقوم بها الروبوتات المساعدة.
فرض التحديات جديدة على البشر
وأكدت الدكتورة ماجدة عبد المرضي، الأستاذ بقسم الصحافة، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، ظهور وسيلة جديدة وهى الروبوتات التي تساعد الإنسان لا تلغي الوسيلة القديمة هو البشر أنفسهم، ولكن تُحمل على عاتق الصحفي بعض التحديات، لذا يجب على الصحفي أن يطور من نفسه بما يجعله قدرًا على الاستفادة من هذه التقنية، مضيفًة بأنها علاقة تكامل وليست صراع، فعلى التقنية أن تفيد البشر وتعوض النقاط الضعف الموجودة لدينا، ومن هنا لابد من الاستفادة بكل ما توفره التكنولوجيا له في خدمة المهنة والحياة.
وأشارت أن كل الدراسات التي تحدثت عن توظيف التقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام، تشير إلى احتمالية أن يحل الروبوت مكان الصحفي في المستقبل، ولكن وفق ضوابط معينة وعلى جانب الأخر ترى بعض الدراسات عكس ذلك، حيث تأكد على فكرة رغم وجود التقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أنه لا غنى عن وجود العنصر البشري لمهنة الصحافة والإعلام، لافتًة بأنها ترى المستقبل سوف يحمل الطرفين، ولن يندثر البشر بل عليه أن يستفيد من هذه التكنولوجيا.
وأوضحت أنه مع توافر هذه التقنيات فهي تعد مفيدة للبشر، والفائدة من هذه التقنيات تكمن في الأجوبة على كيف يتم توظيف هذه الآلات في العمل الصحفي، فإذا ما تم توظيفها واستخدامها بشكل الأمثل أصبح ذلك مفيد للعمل الصحفي، أما إذا كان العكس فمن المتوقع أن يؤثر بالسلب، وتابعت من الجائز أن تسود تقنيات الذكاء الاصطناعي في العالم العربي، ولكن في مرحلة متأخرة زمانيًا ومكانيًا، ولن يختفي دور العنصر البشري.
واستكملت حديثها قائلًة إن الأساس في العمل الصحفي والإعلامي هو الإبداع، وتقديم كل ما هو جديد ومن أجل تفادي هذه المخاطر في المستقبل، لذا من ضروري أن يعزز هذا الإبداع على مستوى الأفكار والأشكال الصحفية سواء التحريرية والإخراجية، فهذا هو الشرط الرئيسي لتخطي هذا التحدي القائم ما بين الصحفي والروبوت.
مهام الروبوت مقتصرة على المساعدة فقط
وعند أخذ آراء الطلاب عن مدى رؤيتهم لقبول واقع دخول التكنولوجيا في المجالات المتعلقة بهم، قال عبد النعيم الشريف، طالب بالفرقة النهائية، كلية طب القصر العيني بجامعة القاهرة، إنه يميل للتكنولوجيا والتطوير ولكن بقدر محدود، ويرى الروبوتات أداة مساعدة لا تمثل تهديد لمكانة الطبيب، حيث سيظل الطبيب هو الذي يتحكم في هذه الآلة، فلا نستطيع أن نغفل دور الطبيب في الكشف والتشخيص، بل ستصبح الروبوت أضافة مثلما مثلت المناظير وسيلة لتقليل من مضاعفات العمليات، مضيفًا بأنه يحكمنا لاستخدام هذه التقنيات توافر البنية التحتية للتكنولوجيا حتى نُقدم على التعامل معها.
وأعرب محمد البياع، طالب بالفرقة النهائية، بكلية طب الأسنان جامعة المنصورة، عن مدى ترحيبه بوجود روبوت مساعد له في الغرفة، و بناءًا عليه فلا يعد تهديد لمكانة الطبيب الأسنان؛ حيث لن يكون هناك استغناء عن العقل البشري، بل للبشر الهيمنة الكاملة على الأمور الطبية، مؤكدًا بأنه سيكون عامل مهم في بعض الأشياء، أما الطبيب يمتلك التصورات وخطط للعلاج التي يصعب على الآلة ترجمتها على أرض الواقع.
وقالت داليا محمد فتحي، طالبة بالفرقة الثانية، بكلية التجارة اللغة الإنجليزية، جامعة القاهرة، بانها تُفضل استخدام الروبوت في المجال المحاسبة والمعاملات التجارية؛ فهو يشتمل على مميزات عدة ومنها توفير الجهد المبذول في العمليات الورقية عند التعامل مع البنوك، مع أن يشرف المحاسب على هذه الآلة وما تقوم به، فهنا لن يأخذ مكانة المحاسب بل تسهيل التعاملات البنكية، موضحًة بأن مهنة المحاسب عليه بأن يحسم القرارات المصيرية وليس الروبوت، فيما يتعلق بفتح فروع جديدة للبنوك أو إنشاؤها، وكذلك التخطيط للميزانية سواء الأعوام أو شهور.


تعليقات
إرسال تعليق